"فكر فينتشرز" يعتمد مؤشراً عالمياً لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل
القبة نيوز - أعلن الشريك المؤسس في صندوق "فكر فينتشرز"، المعني بالاستثمار في تكنولوجيا التعليم في منطقة الشرق الأوسط، محمد الخواجا، تبني الصندوق لـ"المؤشر العالمي لتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف"، ليكون أداة تحليلية تهدف إلى الانتقال بالنقاش من مستوى التخمين إلى مستوى البيانات القابلة للقياس والتنفيذ، عبر تفكيك طبيعة الوظائف وتحليل مكوناتها.
وبحسب بيان للصندوق اليوم الأربعاء، أكد الخواجا أن المؤشر يعتمد على مقاربة قائمة على تحليل المهام وليس على استبدال الوظائف كلياً، حيث ينظر إلى كل وظيفة بوصفها مجموعة من الأنشطة المتباينة في قابليتها للأتمتة.
ويغطي المؤشر أكثر من 65 ألف مسمى وظيفي استناداً إلى قاعدة بيانات O*NET المرجعية، ويمنح كل وظيفة درجة تعرض تتراوح بين صفر وعشرة، تعكس مدى قابلية مهامها للتنفيذ بواسطة الذكاء الاصطناعي في المدى القريب أو المتوسط.
وأشار الخواجا إلى أن المؤشرات الإحصائية العالمية تظهر أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل يتسم بالتعقيد والتداخل، ولا يمكن التعامل معه بمنطق الخسارة أو المكسب المباشر.
ولفت إلى أن نتائج مؤشر وظائف الذكاء الاصطناعي العالمي الصادر عن شركة PwC تبين أن القطاعات الأكثر تعرضاً لتقنيات الذكاء الاصطناعي سجلت نمواً في الإنتاجية يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بالقطاعات الأقل تعرضاً، كما حققت الوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي علاوة أجور تصل إلى 56% مقارنة بالوظائف التقليدية المماثلة، وبلغ نمو الوظائف في هذه القطاعات نحو 38%، حتى في المهن القابلة للأتمتة الجزئية.
وفي السياق ذاته، تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي يتركز بشكل أكبر في الشركات الكبرى، حيث تعتمد عليه نحو 40% من الشركات الكبيرة في الدول الأعضاء، مقابل نسب أقل بكثير في الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يعكس فجوة هيكلية في القدرة على التكيف مع التحول الرقمي.
وتابع الخواجا أن السياق الأردني يتطلب الاستفادة من هذه المؤشرات العالمية لصياغة سياسات وطنية تركز على تحديث منظومة التعليم، وتوسيع برامج التدريب وإعادة التأهيل، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن المؤشرات مجتمعة تظهر أن الخطر الحقيقي لا يكمن في "اختفاء الوظائف"، بقدر ما يكمن في جمود المهارات، فارتفاع درجة تعرض وظيفة ما يعني الحاجة إلى إعادة تصميمها، وتوجيه الاستثمار نحو إعادة التأهيل ورفع الكفاءة، لا نحو الاستغناء عن العنصر البشري.
وأضاف أن المؤشر يوفر للحكومات والمؤسسات التعليمية خريطة واضحة لتحديث المناهج، مع التركيز على مهارات التفكير النقدي، والتواصل، والعمل التكاملي مع الذكاء الاصطناعي.
















