الإنسان أولًا… رعاية الذات مدخلٌ لبيئة عمل صحية ومستدامة
القبة نيوز- منيب القضاة
أُقيمت اليوم، في مستشفى الحسين/السلط، ورشة عمل متخصصة ضمن سلسلة ورشات رعاية الذات ورعاية الموظفين، افتتحها مدير مديرية صحة محافظة البلقاء الدكتور عاكف محمود السليحات، وبحضور مدير مستشفى الحسين/السلط الدكتور رامي أبو رمان، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الصحة النفسية والرفاه الوظيفي للعاملين في القطاع الصحي، وترسيخ نهج التشاركية والتكامل بين إدارة مديرية الصحة وادارة المستشفى ، انطلاقًا من الإيمان بأن الإنسان هو محور العملية المهنية وأساس نجاح المؤسسات واستدامتها.
وجاءت هذه الورشة انطلاقًا من إيمان راسخ بأن جودة الأداء المؤسسي لا تنفصل عن الصحة النفسية للموظف وتوازنه الداخلي، وأن بيئة العمل الصحية تبدأ بموظف واعٍ بذاته، قادر على إدارة ضغوطه، ومؤهل للعطاء دون التعرض للاستنزاف أو الاحتراق الوظيفي، لا سيما في القطاعات الحيوية التي تتطلب جهدًا إنسانيًا ومهنيًا عاليًا كالقطاع الصحي.
وأكدت الكلمات الافتتاحية أهمية تبني نهج شامل يُعنى بالموظف كإنسان قبل النظر إليه كأداة إنتاج، وضرورة إدماج مفاهيم الصحة النفسية في السياسات والممارسات اليومية للمؤسسات الصحية.
وهدفت سلسلة ورشات رعاية الذات ورعاية الموظفين إلى تعزيز ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية في بيئة العمل، وتزويد العاملين
بأدوات عملية ومهارات حياتية تساعدهم على التعامل الإيجابي مع الضغوط المهنية، وتحقيق التوازن بين متطلبات العمل ومسؤوليات الحياة الشخصية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمراجعين والمرضى، ويعزز الشعور بالانتماء الوظيفي والدافعية الداخلية لدى الموظفين.
وتناولت الورشة مجموعة من المحاور الجوهرية التي تمس واقع الموظف اليومي، حيث جرى تسليط الضوء على مفهوم رعاية الذات وأهميته في الحياة المهنية بوصفه مسؤولية شخصية ومؤسسية في آن واحد، إضافة إلى مناقشة أساليب إدارة الضغط النفسي والوقاية من الاحتراق الوظيفي، وأهمية الذكاء العاطفي في بيئة العمل ودوره في تحسين العلاقات المهنية ورفع كفاءة الأداء.
كما تطرقت الورشة إلى مفهوم التوازن بين الحياة الشخصية والوظيفية، وأهمية امتلاك مهارات التواصل الصحي ووضع الحدود المهنية بما يحافظ على الاحترام المتبادل ويحد من تراكم الضغوط والانفعالات السلبية.
وشمل النقاش أيضًا آليات التعامل مع القلق والانفعالات في بيئة العمل، وأهمية تعزيز الانتماء الوظيفي وبناء الدافعية الداخلية لدى الموظفين، إلى جانب التأكيد على دور الإدارة والزملاء في بناء بيئة عمل داعمة وآمنة نفسيًا، يشعر فيها الموظف بالتقدير والاحترام، وبالقدرة على التعبير دون خوف أو وصم.
وقدمت الورشة المحاضِرة سهى الفاعوري من قسم التوعية والإعلام الصحي، حيث تميزت بأسلوب تفاعلي جمع بين الطرح العلمي والواقع العملي، مستندة إلى خبرتها في مجال التوعية الصحية، ومقدمة نماذج تطبيقية وأمثلة واقعية لامست تحديات العمل اليومي في المؤسسات الصحية، ما أسهم في إثراء النقاش وفتح المجال أمام المشاركين للتفاعل وطرح تساؤلاتهم وتجاربهم.
وفي ختام الورشة، عبّر المشاركون عن تقديرهم لمثل هذه المبادرات التي تعكس اهتمامًا حقيقيًا بالعنصر البشري، مؤكدين أهمية استمرار هذه السلسلة وتعميمها، لما لها من أثر إيجابي في تحسين الصحة النفسية للموظفين وتعزيز قدرتهم على العطاء، وبما ينسجم مع التوجهات الحديثة التي ترى في رعاية الموظف استثمارًا حقيقيًا في جودة العمل ونجاح المؤسسة.
















