بيان مشترك: تحويل الخدمات الإيوائية إلى دامجة
القبة نيوز- تابعت وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على مدار الأيام الماضية التحركات التي نفذتها مجموعة من الأسر وأصحاب المراكز الإيوائية الخاصة اعتراضاً على خطط بدائل الإيواء وإنفاذ النصوص القانونية ذات الصلة.
وإذ تؤكد الوزارة والمجلس تفهمهما الكامل لمخاوف بعض الأسر وتؤكد على مشروعية تساؤلاتهم، فإنهما تودان التأكيد على بعض الحقائق التي ينبغي أن تكون جليةً للأسر بالدرجة الأولى ولسائر المعنيين بوجه عام، لقطع الطريق على أي محاولة للتأثير على المسار الصحيح المتسق مع الدستور الأردني في تعديلاته الأخيرة الذي تصدرت الفقرة الخامسة من مادته السادسة عبارة تؤكد على أن الدمج للأشخاص ذوي الإعاقة هو حق لا مراء فيه، هذا فضلاً عن اتساق هذا المسار مع حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ذات العلاقة الذي تنتهجه المملكة منذ سنوات:
أولا، حقائق إنسانية واجتماعية وقانونية:
1.إن تحويل المنظومة الإيوائية في مجال الإعاقة إلى منظومة دامجة هي من الممارسات الفضلى التي قامت بها وما تزال العديد من دول العالم بما في ذلك دول في آسيا وإفريقيا وشرق أوروبا، هذا فضلاً عن الدول المتقدمة.
لقد أثبت الواقع المعاش والملموس ما تؤدي إليه المنظومة الإيوائية من آثار نفسية وبدنية واجتماعية سلبية ومستدامة الضرر على الأفراد الملتحقين بمؤسسات الإيواء وعلى أسرهم، إذ تؤدي البيئات العازلة إلى تفاقم الإعاقات لدى أصحابها وانسلاخهم التام عن أسرهم، حيث أثبتت المسوحات والدراسات بما فيها دراسة قام بها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2017، أن حالات عديدة دخلت المؤسسات الإيوائية بمستوى بسيط إلى متوسط وانتهى بها الحال لتصبح شديدة مع اكتساب إعاقات أخرى لم تكن موجودة أصلاً بما في ذلك الإعاقات النفسية وضعف العضلات وغيرها. كما تعتبر البيئات الإيوائية مجالاً ترتفع فيه احتمالات تعرض المنتفعين لأشكال مختلفة من العنف، فمهما كانت الرقابة لصيقة ومستمرة، فإن طبيعة البيئات العازلة في تلك المؤسسات تتيح مساحةً لارتكاب مثل تلك الممارسات.
2.إن تحويل المنظومة الإيوائية إلى منظومة دامجة ليس أمراً جديداً، فهو صادر بموجب قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 الصادر عام 2017 واستراتيجية بدائل الإيواء التي صدرت بالتشاور مع عدد كبير من المعنيين عام 2019، كما أن هذه الممارسة النموذجية تعد التزاماً ومبدئاً رئيسياً في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها الأردن.
3.لقد أثبتت المرحلة التجريبية التي تم تنفيذها من قبل وزارة التنمية الاجتماعية بالتنسيق مع المجلس في مراكز إيوائية تابعة للوزارة في الكرك والطفيلة ومركز الأمل في الرصيفة للأطفال الذي تم إغلاق البرنامج الإيوائي فيه، أن الحالات التي تم دمجها مع أسر تحسنت بشكل كبير من حيث التأهيل الجسدي والنفسي والاعتماد على الذات، وهذا موثق بمؤتمرات ودراسات حالة لدى الوزارة والمجلس.
ثانيا، حقائق إحصائية،
1.إن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الملتحقين بالمؤسسات الإيوائية في الأردن يبلغ حوالي 1407 منتفعا. موزعين على النحو التالي:
أ.800 منتفع (أكثر من النصف) هم غير أردنيين ملتحقين في مراكز القطاع الخاص الربحية؛
ب.130 منتفعاً يحملون الجنسية الأردنية ملتحقين بمراكز خاصة ربحية ومراكز تطوعية؛
ج. 476 منتفعاً أردنياً ملتحقين بمؤسسات إيوائية تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية.
2. يبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة وفقاً لتقدير دائرة الإحصاءات العامة في تقرير التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2015، حوالي مليون ومئتي ألف شخص، بنسبة 11.2% من إجمالي عدد السكان، نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية الشديدة من بينهم هي 6.7%، أي أن عددهم يبلغ 80400 شخصا، 607 منهم فقط في المؤسسات الإيوائية بينما الباقون جميعاً مع أسرهم، الأمر الذي يشير حتماً إلى أن البقاء في كنف الأسرة حتى للإعاقات الشديدة هو الخيار الأصيل والقاعدة التي لا ينبغي أن تغدو استثناءً في التشريع ووضع السياسات.
ثالثا، البدائل والمتابعة:
1.قامت وزارة التنمية الاجتماعية بالتنسيق مع المجلس بإصدار حزمة من التشريعات الناظمة للبدائل التي تحل محل منظومة الإيواء، وعلى رأس هذه التشريعات نظام بدائل الإيواء الذي أقر حزمة من الخدمات التأهيلية والتدريبية، بالإضافة إلى المساعدات المالية التي قد تصل قيمتها إلى 600 دينار للأسرة التي تقرر استعادة أبنائها وبناتها من المؤسسات الإيوائية أو الأسر الحاضنة التي تقرر احتضان الأشخاص ذوي الإعاقة لإخراجهم من الإيواء ودمجهم في محيط أسري.
2.قامت وزارة التنمية الاجتماعية بالتنسيق مع المجلس بتنفيذ تحويل الخدمات الإيوائية في المراكز الحكومية التابعة للوزارة، وتم مؤخراً إغلاق مركز الأمل للأطفال في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، حيث تم دمج الأطفال مع أسرهم المباشرة أو أقاربهم أو الأسر الحاضنة لفاقدي السند الأسري منهم، وسجلت التجربة نجاحاً منقطع النظير.
3.تؤكد وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أنهما لم يكتفيا بإنفاذ بدائل الإيواء على المستوى التشريعي بل قامت وزارة التنمية الاجتماعية بوضع نظام متابعة ميداني دقيق للحالات التي يتم دمجها داخل أسرها وبيئاتها المجتمعية، وذلك بالتشارك مع ست من منظمات المجتمع المدني المتخصصة والمعتمدة بموجب تعاقدات صارمة وملزمة ومتابعة من قبل الوزارة والمجلس. ويقوم هذا النظام على متابعة دورية للحالات داخل الأسر وتقديم الخدمات التأهيلية والدعم الاجتماعي والنفسي والمساندات اللازمة لكل منتفع وأسرته بناء على تقييم فردي شامل متعدد الأبعاد يراعي احتياجات الشخص ذي الإعاقة وقدرات الأسرة والبيئة المحيطة وبما يضمن استدامة الدمج وجودة الرعاية وعدم تعريض أي منتفع أو أسرة لأي مخاطر أو أعباء غير مدروسة.
4.بدأت وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس بالتنسيق مع مؤسسة التدريب المهني وبعض الشركاء بوضع خطة لتطوير خدمة المرافق الشخصي للأشخاص ذوي الإعاقة التي سوف تتيح تقديم المساعدة للشخص والأسرة في منازلهم وضمن بيئاتهم المجتمعية حال خروجهم من المؤسسات الإيوائية، هذا فضلاً عن وجود إعفاء من رسوم تصريح العامل المنزلي غير الأردني للإعاقات الشديدة، وذلك تشجيعاً للأسر لدمج أبنائها وبناتها في كنفها وتسهيلاً عليها وتخفيفاً عنها.
5.قامت وزارة التنمية الاجتماعية بتأهيل وإعداد مراكز المنار في مختلف المحافظات لتصبح مراكز نهارية وعددها 30 مركز تستوعب الأشخاص ذوي الإعاقة بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية الشديدة، بالإضافة إلى الوحدات المتنقلة التي تصل إلى الأشخاص ذوي الإعاقة في عدد من مناطق المملكة حيث يتم تقديم حزمة من الخدمات التأهيلية والتربوية لتطوير مهاراتهم وتمكينهم من الاعتماد على النفس. كما أنشأت الوزارة وحدات عديدة في محافظات مختلفة للتدخل المبكر للتعامل مع حالات الإعاقة في أوقات مبكرة منعاً لتفاقمها وسعياً لتمكينها في مراحل مبكرة من اكتساب مهارات العيش المستقل والاعتماد على الذات تجنباً للحاجة المستقبلية للإيواء.
رابعا، مسلمات وخطوات مستقبلية:
1.إن وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ يدركان حجم التحدي الذي تواجهه عملية تحويل منظومة الإيواء وما تستشعره بعض الأسر من مخاوف، فإنهما يؤكدان على أن هذه الممارسة هي الأفضل التي تحقق فعلاً مصلحة الشخص ذي الإعاقة وأسرته والمجتمع، مع ضرورة التأكيد على أن مصلحة الشخص هي المقدمة والغالبة وليس رغبات أي جهة قد ترى في منظومة الدمج والعيش المستقل تهديداً لمصالحها.
2.إن ما يتم الادعاء به من احتمال ترك الأشخاص والأسر لمواجهة مصير مجهول، هو ادعاء مغرض، فلا يمكن لهاتين المؤسستين الوطنيتين وهما اللتان تعملان لسنوات وعلى مدار الساعة لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛ أن تقبلا أي احتمال يتعرض فيه شخص ذي إعاقة لإهمال أو نقص رعاية. لذلك، وضعت الوزارة والمجلس البدائل المشار إليها وطبقتها بتحوط وتحت التجربة والتقييم وأثبتت نجاحاً وفاعلية.
3.في حالات الإعاقات المتعددة والشديدة، وفي حال لم توجد أسرة بيولوجية أو حاضنة تضم الشخص أو لم تتمكن الأسرة من أخذ الشخص بسبب عدم جاهزيتها من حيث المهارات والمتطلبات الأساسية، فإن وزارة التنمية بالتنسيق مع المجلس مسؤولتان عن توفير الرعاية الكاملة للشخص ضمن ترتيب معين قد يكون نموذج البيوت الجماعية الصغيرة التي تضم عددا بسيطاً من الحالات لا يتجاوز 6 في بيت يقع ضمن المحيط المجتمعي وتقدم الرعاية فيه على مدار الساعة.
4.إن الوزارة والمجلس، ليؤكدان أن بدائل الإيواء والدمج بمختلف أشكاله ومستوياته هو خيار استراتيجي أقره القانون واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعهدت به الدولة أمام مواطنيها والمجتمع الدولي المعني بحقوق الإنسان وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا يمكن الافتئات على قانون شهد له العالم بالتحضر والسبق في المنطقة بل وعلى مستوى القارة دون حتى بذل العناء لطلب المعلومة وتقييم التجربة كما هي على الأرض. خصوصاً وأن ريادة الأردن في تعزيز الدمج المجتمعي للأشخاص ذوي الإعاقة جعله مرجعاً لدى العديد من الدول في المنطقة العربية وآسيا التي تطلب بلدانها الخبرة والتجربة الأردنية.
أخيراً، فإن بدائل الإيواء من شأنها أن توفر فرص عمل واستثمار في خدمات نهارية دامجة وتعليم دامج للأشخاص ذوي الإعاقة وتحقق عوائد مادية على من يرغبون بتصميم وتوفير تلك الخدمات أكثر بكثير مما تدره المراكز الإيوائية التي بدأ نجمها بالأفول في مختلف دول العالم.
















