الأردن يُحقّق تقدّمًا جزئيًّا في العدالة بين الجنسين وفق تقرير الأمم المتحدة 2025
القبة نيوز- أظهر التحديث السنوي لمصفوفة العدالة بين الجنسين والقانون في المنطقة العربية لعام 2025، الصادر ضمن مبادرة إقليمية تقودها أربع وكالات تابعة للأمم المتحدة، أن الأردن سجّل تقدمًا في "بعض” المؤشرات القانونية المرتبطة بالمساواة بين الجنسين، مقارنة بجولات سابقة من التقييم، في إطار مسار إصلاحي تدريجي شمل مجالات تشريعية محددة دون أن يمتد إلى المنظومة القانونية بأكملها”.
ويأتي هذا التحديث ضمن مبادرة العدالة بين الجنسين والقانون في المنطقة العربية، وهي أداة تحليل ورصد قانوني أطلقها كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بهدف قياس مدى مواءمة التشريعات الوطنية في 17 دولة عربية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق بمبدأ المساواة وعدم التمييز وحماية النساء والفتيات من العنف.
وتعتمد المبادرة على مصفوفة قانونية تستند إلى73 مؤشرًا، تُقيَّم من خلالها النصوص القانونية النافذة فقط، دون النظر إلى السياسات المعلنة أو الممارسات التنفيذية، وهو ما يمنح نتائجها طابعًا قانونيًا صارمًا يعكس الواقع التشريعي القائم في كل دولة.
ويصنف التقرير المؤشرات الـ73 وفقا لمدى توفر هذا المؤشر في المنظومة القانونية والسياسات المعمول بها محليا في إطار 6 مجالات رئيسة، عبر تخصيص ترميز لوني لكل منها تتراوح بين الأخضر الذي يشير إلى التوافق والأحمر إلى عدم التوافق، بينما يشير الترميز اللوني الأصفر إلى التوافق أو التطبيق الجزئي، ويشير الترميز الأسود إلى عدم وجود بيانات كافية للتقييم.
وأسفر هذا الرصد عن رفع مستوى الترميز اللوني لـ23 مؤشرًا في 7 دول عربية كان الأردن من بينها، حيث ساهمت تعديلات قانون العمل المتعلقة بالقيود المفروضة على أوقات العمل للمرأة في تحسن المؤشر المتعلق بعمل المرأة.
وتضم المجالات الستة، الإطار العام للدولة، والأهلية القانونية والحياة العامة، والحماية من العنف ضد النساء والفتيات في المجالين العام والخاص، والعمل والمنافع الاقتصادية والمسائل الأسرية أو الأحوال الشخصية، والصحة الإنجابية.
وبرز 24 مؤشرا بالترميز الأخضر في عدة مجالات، فيما ظهر 35 مؤشرا باللون الأصفر مقابل 10 مؤشرات بالترميز اللوني الأحمر.
تحسن الإطار الدستوري
ويبيّن التحديث السنوي، أن مؤشرات التحسن التي سُجِّلت لديه تركزت بصورة أساسية في مجال الإطار الدستوري العام الدولة والعمل والمنافع الاقتصادية، إضافة إلى تقدم محدود في مجال الأهلية القانونية والحياة العامة.
ومن بين المؤشرات الجديدة ذات الترميز الأخضر في مجال الإطار العام للدولة، وضع إستراتيجية وطنية للمرأة في الأردن 2020-2025 بقيادة اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، حيث تتناول هذه الإستراتيجية قضايا العنف في الهدف الثاني منها الذي ينص على أن النساء والفتيات ينبغي أن يتمتّعن بحياة خالية من جميع أشكال العنف القائم على الجنس، ووضعت لهذه الإستراتيجية خطة تنفيذية، ويجري حاليًا تحديثها للسنوات المقبلة، وتتولى اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة متابعة تنفيذ هذه الإستراتيجية وتحديثها وتطويرها.
ويُظهر منطق المصفوفة أن هذا النوع من التعديلات لا يُعد إنجازًا نهائيًا بحد ذاته، لكنه يُسهم في رفع درجة التوافق القانوني في المؤشرات المرتبطة بالالتزامات العامة للدولة.
وأظهر التحديث السنوي تحسنًا في عدد من المؤشرات المتعلقة بالحماية من العنف، ولا سيما تلك التي تقيس وجود إطار قانوني يعترف بالعنف الأسري كقضية قانونية تستوجب التدخل والحماية، ويوفر آليات استجابة مؤسسية، سواء على صعيد الوقاية أو الحماية أو المساءلة.
ويُفهم هذا التحسن في سياق تعديلات تشريعية وتنظيمية هدفت إلى توسيع نطاق الحماية القانونية للنساء والفتيات، وتحسين تعريفات بعض أشكال العنف، وتعزيز دور الجهات المختصة في التعامل مع هذه القضايا.
ومع ذلك، يشير منطق المصفوفة إلى أن هذا التقدم ما يزال جزئيًا، إذ إن بعض المؤشرات المرتبطة بتجريم جميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي أو بتكافؤ الحماية في المجالين العام والخاص لم تصل بعد إلى أعلى درجات التوافق مع المعايير الدولية.
الحقوق الاقتصادية
وفي مجال الحقوق الاقتصادية والعمل، يعكس التحديث السنوي صورة أكثر تباينًا، فمن جهة، تُظهر بعض المؤشرات تحسنًا مرتبطًا بتعزيز الحماية القانونية في بيئة العمل، والحد من بعض أوجه التمييز التشريعي، بما في ذلك ما يتصل بظروف العمل والحماية الاجتماعية.
ومن جهة أخرى، تظل مؤشرات أساسية متصلة بالمساواة الكاملة في الفرص الاقتصادية، وعدم التمييز في التوظيف والترقية، وتكافؤ الأجر عن العمل ذي القيمة المتساوية، دون المستوى الذي تعتبره المصفوفة متوافقًا مع المعايير الدولية، وهو ما يعكس استمرار فجوة بين الإطار القانوني القائم ومتطلبات العدالة بين الجنسين في سوق العمل.
الأهلية القانونية
أما في مجال الأهلية القانونية والحياة العامة، فيُظهر التحديث أن الأردن حقق تقدمًا محدودًا في بعض المؤشرات المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية، إلا أن هذا التقدم لم يكن شاملًا، فبينما توجد نصوص قانونية تتيح للنساء المشاركة في الحياة العامة والترشح والانتخاب، لا تزال بعض المؤشرات تشير إلى قيود قانونية أو تنظيمية تحد من المساواة الكاملة في ممارسة هذه الحقوق، أو تجعلها مشروطة بأطر استثنائية مثل أنظمة الكوتا، وهو ما تعتبره المصفوفة حلًا مرحليًا لا يغني عن الإصلاح التشريعي الجذري.
وفي المقابل، يُبرز التحديث السنوي بوضوح أن مجال الأحوال الشخصية وشؤون الأسرة ما يزال من أكثر المجالات تحديًا في حالة الأردن، إذ لم تُسجَّل فيه تحولات تشريعية جوهرية كفيلة برفع مؤشرات التوافق مع المعايير الدولية.
وتشير المصفوفة إلى استمرار وجود تباينات قانونية تتعلق بالزواج والطلاق والولاية والوصاية والحقوق المتصلة بالأطفال، وهي مسائل تؤثر بصورة مباشرة على المساواة القانونية بين النساء والرجال داخل الأسرة، وتُعد من أبرز الفجوات البنيوية التي تعيق تحقيق العدالة بين الجنسين وفق المنهجية المعتمدة، بحسب المصفوفة.
وفي مجال الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، يعكس التقييم وضعًا مستقرًا نسبيًا دون تقدم ملحوظ، حيث لا تزال الأطر القانونية القائمة غير كافية لضمان حقوق شاملة ومتساوية في هذا المجال وفق المعايير الدولية، سواء من حيث الوصول إلى الخدمات أو من حيث الاعتراف القانوني الكامل بحقوق النساء في اتخاذ قراراتهن الصحية بصورة مستقلة، بحسب المصفوفة.










