خبراء: هجوم ترامب على فنزويلا غير قانوني
القبة نيوز- اندلعت احتجاجات في الولايات المتحدة وحول العالم عقب هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. وانضمّ خبراء في القانون الدولي، يوم الإثنين، إلى إدانة العملية العسكرية الدموية، موضحين بالتفصيل أوجه عدم قانونية ما أقدم عليه ترامب.
وفي موقع Just Security، أوضح كل من أستاذ القانون الدولي في جامعة ريدينغ مايكل شميت، وأستاذ القانون في جامعة نيويورك رايان غودمان، والباحثة البارزة في مركز رايس للقانون والأمن بجامعة نيويورك تيس بريدجمان، أن قصف الجيش الأمريكي لفنزويلا وخطف مادورو يختلف قانونيًا عن عشرات الضربات البحرية التي نفذتها الولايات المتحدة خلال الأشهر الأربعة الماضية.
مايكل شميت (أستاذ القانون الدولي): قصف فنزويلا وخطف مادورو انتهاك واضح للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة
وأشاروا إلى أن الهجمات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص، شكّلت أيضًا انتهاكات للقانون الدولي وفق عدد كبير من الخبراء، لكنها «وقعت في المياه الدولية ضد سفن بلا دولة».
في المقابل، جرت العملية التي نُفذت فجر السبت داخل الأراضي الفنزويلية، وهي «انتهاك واضح لحظر استخدام القوة الوارد في المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة»، بحسب الكتّاب. وأضافوا أن هذا الحظر «يمثّل القاعدة الأساسية للنظام الدولي التي تفصل بين سيادة القانون والفوضى، وتحمي الدول الصغيرة من جيرانها الأقوى، وتقي المدنيين ويلات الحرب».، وفقاً لمنصة "كومن دريمز”.
وتنصّ المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، الذي تُعدّ كل من الولايات المتحدة وفنزويلا طرفين فيه، على أن «يمتنع جميع الأعضاء في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على أي نحو آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة».
ورفض الخبراء بشدة الرواية التي تروّج لها إدارة ترامب منذ أشهر لتبرير التصعيد في الكاريبي وفنزويلا، والقائلة إن البيت الأبيض يسعى إلى حماية الأمريكيين من تهريب المخدرات، رغم أن أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية والدولية لم تصنّف فنزويلا لاعبًا رئيسيًا في تجارة المخدرات.
رايان غودمان (أستاذ قانون – جامعة نيويورك): العملية الأميركية داخل الأراضي الفنزويلية تدخل غير مشروع في الشؤون الداخلية
وأوضحوا أن زعم ترامب بأن كارتلات المخدرات في فنزويلا تشكّل تهديدًا وشيكًا للأمريكيين «لا يستقيم إلا إذا جرى توصيف نشاط المخدرات على أنه "هجوم مسلح” ضد الولايات المتحدة»، مؤكدين أن «تهريب المخدرات لا يرقى ولا يُعدّ، ولم يُعدّ يومًا، "هجومًا مسلحًا”». وأضافوا أن العلاقة بين تهريب المخدرات والوفيات الناتجة لاحقًا عن تعاطيها في الولايات المتحدة «بعيدة وغير مباشرة إلى حدّ لا يسمح باعتبارها هجومًا مسلحًا».
وتابعوا: «لا خلاف على أن تهريب المخدرات نشاط إجرامي مدان، لكنه ليس من النوع الذي يفعّل حق الدفاع عن النفس في القانون الدولي»، مشيرين إلى أن أي تورط محتمل لحكومة مادورو في هذا المجال لا يبلغ «مستوى الهجوم المسلح ضد الولايات المتحدة».
وكتب شميت وغودمان وبريدجمان أن عملية «العزم المطلق»، وهو الاسم الذي أطلقته الإدارة على هجوم السبت الذي أودى بحياة أكثر من 80 شخصًا، «ترقى إلى تدخّل غير مشروع في الشؤون الداخلية لفنزويلا». وأكدوا أنه، خلافًا لادعاءات مسؤولين بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو بأن خطف مادورو مجرد عملية إنفاذ قانون وليست عملًا حربيًا، فإن الولايات المتحدة لا تملك ولاية قضائية لتنفيذ مثل هذا الإجراء داخل فنزويلا دون موافقة حكومتها.
وأضافوا: «انخرطت الولايات المتحدة في نشاط حكومي داخل فنزويلا—إنفاذ القانون— وهو اختصاص حصري للحكومة الفنزويلية». وبيّنوا أنه حتى لو لم تعترف واشنطن بشرعية حكومة مادورو، فإن القانون الدولي يعتبر أن الجهة المخوّلة بمنح الموافقة هي الحكومة التي تمارس «السيطرة الفعلية» على الإقليم، أي في هذه الحالة مسؤولو إدارة مادورو.
كما أوضحوا أن مادورو، بصفته رئيس دولة، يتمتع بحصانات من الولاية التنفيذية لدولة أخرى بموجب «القانون الدولي العرفي». وذكروا أنه، وفقًا لتصريح مادورو يوم الإثنين، يمكن اعتباره أسير حرب، وبالتالي «يستحق الحماية الواسعة التي تكفلها اتفاقية جنيف الثالثة» نظرًا لصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الفنزويلية. وأضافوا أن زوجته «تستحق مجموعة قوية من الحمايات الممنوحة للمدنيين الأسرى» بموجب اتفاقية جنيف الرابعة.
تيس بريدجمان (باحثة في مركز رايس للأمن والقانون): الولايات المتحدة لا تملك أي ولاية قانونية لتنفيذ اعتقال داخل فنزويلا
وعزز هذا الطرح مواقف خبراء آخرين في القانون الدولي، بينهم بن سول، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، الذي أدان يوم السبت «العدوان غير القانوني لترامب على فنزويلا والاختطاف غير القانوني لزعيمها وزوجته»، وقال إن الرئيس «ينبغي عزله والتحقيق معه بشأن عمليات القتل المزعومة» لعشرات الفنزويليين خلال الهجوم. وأضاف: «كل حياة فنزويلية تُزهق هي انتهاك للحق في الحياة».
من جهتها، شددت أستاذة القانون الدولي في الجامعة الوطنية الأسترالية سارة هيثكوت، في موقع The Conversation، على أن مجلس الأمن الدولي، الذي عقد اجتماعًا طارئًا الإثنين ردًا على الضربة الأمريكية، لم يمنح تفويضًا للهجوم. وأوضحت أن التفويض، إلى جانب موافقة حكومة فنزويلا أو ادعاء موثوق بالدفاع عن النفس، كان سيجعل أفعال إدارة ترامب قانونية. وخلصت إلى أن «التدخل الأمريكي في فنزويلا كان سافرًا وغير قانوني، تمامًا كضربته العسكرية على إيران في يونيو/ حزيران من العام الماضي».
وأضافت: «لكن القانون الدولي ليس "ميتًا” لمجرد أن الأقوى لم يعد يحترمه. وللحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد، يجب على جميع الدول تسمية خروقات القانون عند وقوعها، بما في ذلك في الحالة الراهنة».
وخلال جلسة مجلس الأمن، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على «ضرورة الاحترام الكامل من الجميع للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، الذي يشكّل الأساس لصون السلم والأمن الدوليين». وقال إن فنزويلا «شهدت عقودًا من عدم الاستقرار الداخلي والاضطراب الاجتماعي والاقتصادي، وتعرّضت الديمقراطية للتقويض، وفرّ ملايين من سكانها»، مؤكدًا أنه «في أوضاع ملتبسة ومعقدة كهذه، من المهم التمسك بالمبادئ، واحترام ميثاق الأمم المتحدة وجميع الأطر القانونية ذات الصلة لحماية السلام والأمن».
















