facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

وزير المالية: موازنة 2026 تعكس متانة الاقتصاد الوطني وتستند إلى أولويات التحديث والنمو

وزير المالية: موازنة 2026 تعكس متانة الاقتصاد الوطني وتستند إلى أولويات التحديث والنمو
القبة نيوز -  قال وزير المالية عبدالحكيم الشبلي إن إعداد مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 جاء في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، حيث تصدرت توترات العلاقات التجارية الدولية وتصاعد الإجراءات الحمائية المشهد الاقتصادي، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي شكّلت تهديدًا مباشرًا لآفاق الاقتصاد العالمي.

وأضاف الشبلي، خلال جلسة مجلس الأعيان التي عُقدت الخميس لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، أن هذه التطورات ألقت بآثار سلبية على اقتصادات دول المنطقة، بما فيها الأردن، إلا أن الحكومة تمكنت من التعامل معها عبر حزمة من القرارات الاقتصادية والإجراءات الفاعلة التي أسهمت في تحفيز القطاعات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي، مدعومة بعوامل الاستقرار الأمني والسياسي التي يتمتع بها الأردن، ما انعكس إيجابًا على مؤشرات الاقتصاد الوطني.

وبيّن أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل نموًا بنحو 2.7% في الربع الأول و2.8% في الربع الثاني من عام 2025، وهو أعلى مستوى يتحقق منذ عامين، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية المتوازنة أسهمت في الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار وتهيئة بيئة أسعار معتدلة حالت دون تراجع القوة الشرائية، مع بقاء معدلات التضخم عند أدنى المستويات في المنطقة، إلى جانب وصول احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى مستويات قياسية بلغت نحو 24.6 مليار دولار.

وفي مستهل كلمته أمام مجلس الأعيان، أعرب الشبلي عن شكره وتقديره لرئيس وأعضاء اللجنة المالية والاقتصادية على تقريرهم الذي تضمن تحليلًا شاملًا لمختلف القطاعات وتوصيات مهمة تعكس الأولويات الوطنية، كما ثمّن مداخلات الأعيان وما تضمنته من أفكار بناءة مستندة إلى خبرات عميقة أسهمت في إثراء النقاش حول مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، بما يخدم مسيرة التنمية في ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.

وعلى صعيد المالية العامة، أوضح الشبلي أن الحكومة نجحت في احتواء عجز الموازنة العامة عند المستوى المقدر لعام 2025، والبالغ نحو 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، والحفاظ على العجز الأولي عند 1.9% من الناتج، إلى جانب ضبط الارتفاع في خدمة الدين العام من خلال التوسع في الاقتراض الميسر وبفوائد مخفضة بدلًا من الاقتراض المكلف.

وأشار إلى أن إجمالي الدين العام سيشهد تراجعًا تدريجيًا، إذ من المتوقع أن تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بعد استثناء ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، نحو 83.4% في عام 2025، أو ما نسبته 108.3% عند احتساب ديون الصندوق.

ولفت وزير المالية إلى أن الحكومة واصلت تعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة، ما أدى إلى ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من العام الحالي ليصل إلى نحو مليار دولار، فيما تجاوز الدخل السياحي 7 مليارات دولار حتى نهاية تشرين الثاني، وارتفعت الصادرات الوطنية بنسبة 9.1% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، كما بلغت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج نحو 3.7 مليار دولار حتى نهاية تشرين الأول.

وأكد أن هذه المؤشرات الإيجابية أسهمت في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني، وكان من أبرزها إتمام المراجعة الرابعة ضمن البرنامج الوطني للإصلاح المالي والاقتصادي، والمراجعة الأولى لبرنامج تسهيل المرونة المستدامة، إلى جانب تثبيت وكالات التصنيف الائتماني للتصنيف السيادي للأردن.

وأوضح الشبلي أن موازنة عام 2026 بُنيت على مجموعة من الركائز الأساسية، أبرزها تسريع تنفيذ مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، وتوجيه الإنفاق لدعم محركات النمو، والحفاظ على الاستقرار المالي، وتعزيز الطابع التنموي للموازنة، إلى جانب دعم برامج الحماية الاجتماعية، والنهوض بقطاعي التعليم والصحة لتحسين جودة الحياة وتمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في التنمية.

وأكد أن أولوية الحكومة تتمثل في ترجمة مشاريع المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي إلى واقع ملموس يشعر المواطنون بنتائجه، من خلال إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى مطلع العام المقبل، تُنفذ بالشراكة مع القطاع الخاص، ويُتوقع استكمالها خلال الأعوام 2028–2030.

وبيّن أن من أبرز هذه المشاريع مشروع الناقل الوطني للمياه، وسكة حديد العقبة–الشيدية/معان–غور الصافي، وخط غاز الريشة، إلى جانب مشاريع في قطاعات النقل العام والصحة والطاقة والبنية التحتية، وبقيمة استثمارية تتجاوز 10 مليارات دولار، معظمها استثمارات خارجية، مشيرًا إلى تخصيص نحو 250 مليون دينار لمشروع الناقل الوطني خلال الأعوام 2025–2028، ونحو 100 مليون دينار لمشروع غاز الريشة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وأضاف أن مخصصات المشاريع الرأسمالية المقدرة بنحو 1.6 مليار دينار ستسهم في تحفيز مختلف القطاعات الاقتصادية، منها قرابة 400 مليون دينار لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب تنفيذ مشاريع في قطاعي التعليم والصحة، تشمل 191 مشروعًا لوزارة التربية والتعليم، منها 71 مدرسة جديدة، وتخصيص 71 مليون دينار لمشاريع صحية تشمل إنشاء وتوسعة مستشفيات ومراكز صحية، من بينها مستشفى مأدبا الحكومي الذي يُعد أول نموذج شراكة مع القطاع الخاص في هذا المجال.

وفيما يتعلق بالرقابة المالية، أكد الشبلي أن تنفيذ الموازنة وصرف المخصصات يخضع لإجراءات تدقيق صارمة من وزارة المالية ودائرة الموازنة العامة، إضافة إلى رقابة ديوان المحاسبة، بما يضمن الالتزام بسقوف الإنفاق.

وأوضح أن المستحقات غير المدفوعة المشار إليها في تقرير اللجنة المالية والاقتصادية تعود إلى التزامات سابقة مرتبطة بكلف الطاقة والأدوية والمعالجات الطبية لغير المؤمنين صحيًا، مشيرًا إلى تسديد 320 مليون دينار مؤخرًا من هذه المتراكمات لصالح جهات عدة، مع استمرار الحكومة في خطتها لمنع تراكم متأخرات جديدة.

وفيما يخص الموازنات الموجهة بالنتائج، أشار إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات لتعزيز هذا النهج من خلال ربط الإنفاق العام بالنتائج المستهدفة، وإجراء نقاشات موسعة مع الوزارات لتحديد الأولويات، وتضمين قانون الموازنة بيانات تفصيلية حول السياسات والبرامج، مؤكدًا أن تفعيل هذا النهج بشكل أوسع يتطلب توفير فسحة مالية في ظل أن النفقات الجارية تشكل 88% من إجمالي الإنفاق، وتستحوذ الرواتب وفوائد الدين على الحصة الأكبر منها.

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير