زئير الطبيعة .. أنواع البراكين من اللطيفة إلى الميجا تسونامي

{clean_title}

القبة نيوز - لا تتوقف البراكين، تلك الأفواه التي من خلالها تقذف الجبال النيران والحمم من أحشائها من بين أشياء أخرى، عن الإثارة أينما حدثت.


ينشط في الوقت الحالي 17 بركانا بشكل يومي في جميع أنحاء العالم، وكان آخر البراكين التي نشطت مؤخراً بركان "القمة القديمة" (The Cumbre Vieja National Park) في لا بالما، في جزر الكناري الإسبانية.

وأدى ثوران البركان في جزيرة لا بالما الإسبانية الصغيرة إلى رفع عدد البراكين النشطة بشكل يومي في الوقت الراهن إلى 17 بركانا.

وتسبب البركان الذي ثار قبل أيام قليلة في جزيرة الأرخبيل الكناري إلى إجلاء نحو 6 آلاف شخص من البلدات المجاورة، في حين أن الحمم البركانية تزحف نحو الساحل ويتجاوز ارتفاعها 12 مترا، ودمرت بالفعل 350 منزلا وكافة البنى التحتية التي وجدتها في طريقها، في أكثر من 166 هكتارا غمرتها الحمم البركانية.

في المستوى الأصفر
يثور بركان "بوبوكاتيبتل"، الذي يقع على بعد 72 كيلومترا جنوب شرق مكسيكو سيتي، في الوقت الراهن بدرجة نشطة للغاية.

وتم تصنيفه عند المستوى الأصفر، وهو المستوى الثاني من بين ثلاثة مستويات على مقياس التحذير الخاص به، بعد أن بدأ في 14 أيلول في إطلاق أعمدة من الدخان والغازات بكميات منخفضة من الرماد. وبالإضافة إلى ذلك، كانت هناك بعض الانفجارات لمدة خمسة أيام، وتناثرت الحمم البركانية.

ويعد "بوبوكاتيبتل" ثاني أعلى قمة في البلاد، بارتفاع 5.452 مترا فوق مستوى سطح البحر، خلف سيتالتيبتل أو قمة أوريثابا، التي يصل ارتفاعها إلى 5.626 مترا.

وتراجعت حدة بركان "لا سوفرير"، الذي يقع في الشمال من جزيرة سانت فنسنت وجزر جرينادين الصغيرة، في جنوب البحر الكاريبي وعلى مقربة من فنزويلا، بعد فترة من النشاط المكثف، مما سمح للسكان بالعودة إلى منازلهم بعدما أمرت الحكومة في نيسان الماضي بالإجلاء الكامل للسكان من تلك المنطقة.

وتسبب هذا التحذير في إجلاء عاجل لأكثر من 15 ألف شخص على متن قوارب إلى الجزر المجاورة، بينما كانت الذكرى الحزينة للانفجار، الذي وقع في بداية القرن العشرين، حاضرة في الأذهان بعد وفاة أكثر من ألف شخص.

وتنشط في الأراضي الأمريكية براكين كاتماي وجريت سيتكين وبافلوف وسيميسوبوتشنوي، القريبة من جزر ألاسكا.

براكين "لطيفة"
ويوجد حالياً 50 بركاناً في حالة ثوران بركاني مستمر ولكن ليس يومياً؛ من بينها 13 في أمريكا اللاتينية.

وبالنسبة لجيانفيليبو دي أستيس، الخبير بالمعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين الإيطالي (INGV): "ليست كل البراكين لطيفة للغاية"، في إشارة إلى إمكانية توقع ثورانها بشكل دقيق، كما حدث في لا بالما.

وقال: "هذا يعتمد على البركان نفسه؛ بعض البراكين تطلق تحذيرا بالفعل، لا سيما تلك التي فيها حركة الماجما (الصخور المنصهرة) بطيئة للغاية، وتظهر إشارات، مثل تشوهات الأرض".

وتابع: "هذه هي حالة إتنا (في إيطاليا)، ولا بالما، وأيضا في أيسلندا، نظرا لوجود إشارات تسمح بالتنبؤ بثوران البركان قبل يومين إلى ثلاثة أيام على الأقل، ولكن إذا كان البركان لديه ماجما أعمق وفوهة مفتوحة، يكون الأمر أكثر صعوبة".

وحول احتمال أن بركان لا بالما، بعد الثوران الحالي، يصبح نشطا بكثافة أقل، كما هو الحال مع إتنا، قال عالم البراكين: "على الرغم من صعوبة معرفته، إلا أنه احتمال قائم تماما".

وأضاف: "على سبيل المثال، لوحظ في أيسلندا أن الماجما تبقى قريبة للغاية من السطح وتتناوب مراحل ثورانية مختلفة، بعضها يتمثل في قذف حمم بركانية والبعض الآخر في انفجارات مستمرة بشكل أو بآخر".

وأشار عالم البراكين في حديث مع وكالة الأنباء الإسبانية إلى أن الانفجارات "مواقف حرجة يتغير خلالها الحد الفاصل بين النجاح والفشل بسهولة كبيرة للغاية مدفوعاً بسلوك الطبيعة".

نظرية تسونامي
ومن جانبهم، قال علماء البراكين في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إنه لمعرفة ماذا يحدث في لا بالما في الوقت الحالي، يتوجب متابعة زملائهم الإسبان وعدم الانخداع بالمعلومات التي تتحدث عن نظرية الميجا تسونامي لـ"القمة القديمة".

وكتب قسم البراكين في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، إحدى الوكالات العلمية الكبرى التابعة للحكومة الفيدرالية الأمريكية، على حسابه على موقع "تويتر": "نوصي بمتابعة معهد جزر الكناري البركاني (INVOLCAN) والمعهد الجغرافي الوطني"، في إشارة إلى المراجع العلمية المتعلقة بهذا البركان.

وحول السيناريو الكارثي، الذي يشير إلى احتمال وصول موجة عملاقة من شأنها أن تعبر المحيط الأطلسي وتدمر منطقة البحر الكاريبي والساحل الشرقي للولايات المتحدة، علق الخبراء الأمريكيون "إنهم لا يصدقون الميجا تسونامي".

وتستند هذه النظريات إلى مقال علمي نُشر عام 2001، تناول احتمال أن يحدث ثوران لبركان (القمة القديمة) مما قد يؤدي إلى انهيار المنحدر الغربي لجزيرة لا بالما.

ووفقاً لكاتبي المقال، فإن هذا الانهيار الأرضي الكبير سيكون قادراً على توليد موجة هائلة (تصل إلى 25 متراً)، والتي من شأنها عبور المحيط الأطلسي بسرعة عالية والاندفاع باتجاه الساحل الأمريكي بأكمله، من الشمال إلى الجنوب.

ومن جانبه، ذكر المعهد البركاني لجزر الكناري أن "هذه الفرضية تم دحضها منذ فترة طويلة، لأن بركان القمة القديمة مستقر".

وتابع المعهد: "من أجل حدوث انهيار أرضي كبير، يجب أن يحدث بالضرورة قذف متزامن للحمم البركانية شديد الانفجار وزلزال شديد القوة بشكل استثنائي أو أن يجعل الثوران البركاني القمة القديمة ترتفع إلى أعلى بمقدار ألف متر".

واختتموا: "لذلك، إذا رأينا متوسط ارتفاع لا بالما في المليون سنة الماضية بسبب الانفجارات، للوصول إلى تلك الألف متر الإضافية، يجب أن تمر 40 ألف سنة أخرى".


 
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )