تقرير دولي: حصول الجميع على خدمات الطاقة المستدامة سيظل بعيد المنال

{clean_title}

القبة نيوز- انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون دون كهرباء من 2ر1 مليار نسمة في عام 2010 إلى 759 مليوناً في عام 2019، بحسب تقرير صدر أخيرا بتمويل من برنامج المساعدة على إدارة قطاع الطاقة التابع للبنك الدولي.

وقال التقرير الذي جاء بعنوان "تتبع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: التقدم نحو تحقيق الطاقة المستدامة"، إن العالم سيعجز عن تحقيق هدف حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة بتكلفة ميسورة بحلول عام 2030, وإن ذلك سيظل بعيد المنال.
وأضاف التقرير الذي شارك في إصداره وكالة الطاقة الدولية، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وشعبة الإحصاءات بالأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، أن الآثار المالية لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) حالت دون تمكن 30 مليون شخص آخرين من الحصول على خدمات الكهرباء الأساسية يعيش أغلبهم في أفريقيا.
وجاء التقرير الذي حصلت وكالة الأنباء الاردنية (بترا) على نسخة منه في وقت استعداد الحكومات وأصحاب المصلحة للمشاركة في حوار الأمم المتحدة بشأن الطاقة، وهو اجتماع على مستوى القمة سيعقد في أيلول 2021 وسيناقش الخطوات اللازمة لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 وحشد الالتزامات والتعهدات الطوعية والإجراءات اللازمة في شكل اتفاقات بشأن الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن عدد من يحصلون على الكهرباء من خلال أنظمة متصلة بشبكات صغيرة زاد إلى أكثر من الضعفين بين عامي 2010 و2019 من خمسة ملايين إلى 11 مليونا, بيد أنه في ظل السياسات الحالية والمخططة والآثار الناجمة عن أزمة كورونا، من المتوقع أن يظل 660 مليون شخص محرومين من الكهرباء في عام 2030 معظمهم في أفريقيا جنوب الصحراء.
وبحسب التقرير، أدَّت أزمة كورونا إلى نمو معدل توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة على أساس سنوي بنسبة 7% وبدعم من تعاقدات طويلة الأجل، وانخفاض التكلفة الحدية، وأولوية الربط بالشبكة العامة، وتركيب قدرات جديدة للطاقة المتجددة. وتابع:على النقيض من ذلك، انخفضت حصة الطاقة المتجددة في قطاعي النقل والتدفئة في عام 2020 ، إذ تُمثِّل الكهرباء المُولَّدة من مصادر متجددة تقريبا نصف الاستهلاك العالمي من الطاقة المتجددة، وثلاثة أرباع زيادته على أساس سنوي، حيث تشكل الطاقة الكهرومائية أكبر مصدر متجدد للكهرباء على مستوى العالم وفي كل منطقة.
ووفقا للتقرير، لم يتمكن نحو 6ر2 مليار شخص أو ثلث سكان العالم من الحصول على الوقود النظيف لأغراض الطهي في عام 2019 , ويؤدي تعثر التقدم المُحرز منذ عام 2010 إلى وفاة الملايين كل عام من جراء استنشاق دخان الطهي، مشيرا إلى أن العالم سيُسجِّل عجزا نسبته 30% بحلول عام 2030 في حال لم تتخذ إجراءات سريعة للتوسع في حلول الطهي النظيف.
وشهدت مصادر الطاقة المتجددة، بحسب التقرير، نموا غير مسبوق خلال العشرة أعوام الماضية، إلا أن حصتها من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة ظلت ثابتة مع نمو استهلاك الطاقة العالمي بمعدل مماثل. وأشار التقرير إلى أن الطاقة المتجددة تحقق مكاسب كبيرة في قطاع الكهرباء، حيث بلغت نحو 25% في عام 2018، لكن التقدم في قطاعي التدفئة والنقل كان أبطأ من ذلك بكثير.
وقال إن أكثر من ثلث الزيادة في توليد الطاقة المتجددة في 2018 يعزى إلى شرق آسيا، بفضل ارتفاع مستويات استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الصين, وسُجِّلت أكبر زيادات في استخدام الطاقة المتجددة على مستوى البلدان في عام 2018 في إسبانيا بفضل ارتفاع توليد الطاقة الكهرومائية، تلتها إندونيسيا التي شهدت زيادة سريعة لاستخدام الطاقة الحيوية في توليد الكهرباء.
ولتحقيق زيادة كبيرة في حصة الطاقة المتجددة تماشيا مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، دعا التقرير إلى تسريع وتيرة الجهود الحالية في كل قطاعات الاستخدام النهائي من أجل النهوض باستخدام أنواع الطاقة المتجددة وفي الوقت نفسه احتواء الطلب الكلي على الطاقة.
وأشار التقرير إلى أهمية تقوية الالتزام السياسي، والتخطيط طويل الأجل للطاقة، واتباع سياسات ملائمة، وتقديم حوافز واسعة النطاق من أجل التحفيز على زيادة استخدام حلول الطاقة المستدامة. وقال إن استثمارات الطاقة النظيفة ما زالت تأتي في معظمها من القطاع الخاص، وإن القطاع العام ما زال مصدرا رئيسا للتمويل ويقوم بدور محوري في تعبئة رأس مال القطاع الخاص، لا سيما في البلدان النامية وفي سياق ما بعد انحسار جائحة كورونا.
ونوه التقرير إلى أن التدفقات المالية إلى البلدان النامية لمساندة قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة وصلت إلى 14 مليار دولار في 2018، ذهب 20% منها فقط إلى البلدان الأقل نموا، وأنه يجب خلال السنوات المقبلة، زيادة التركيز على "عدم ترك أي أحد خلف الركب."وقال: يحظى قطاع النقل بأقل حصة من الطاقة المتجددة بين كل القطاعات، ففي عام 2018 بلغ نصيبه 4ر3 بالمئة فقط من إمدادات مصادر الطاقة المتجددة.
وقال المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول: يمكننا تحقيق مقاصد حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة المستدامة الرئيسة بحلول عام 2030 , من خلال تعزيز الجهود من أجل حشد الاستثمارات وزيادتها لضمان استمرار التقدم في إمكانية الحصول على خدمات الطاقة في الاقتصادات النامية.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة فرانشيسكو لاكاميرا إن الوكالة ستستمر في حشد خبراتها وشراكاتها لضمان أن تفضي المنافع المتعددة للطاقة المتجددة إلى اقتصادات مستدامة تحتوي الجميع ولا تقصي أحدا.
وقال مدير شعبة الإحصاءات في إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ستيفان شوينفيست إن تقرير عام 2021 سيُثري الحوار رفيع المستوى بشأن الطاقة 2021 لاستعراض ما تحقق من تقدم حتى الآن نحو الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة بعد أربعة عقود من تاريخ عقد الفعالية الأخيرة بشأن الطاقة تحت رعاية الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالت المديرة المنتدبة لشؤون سياسات التنمية والشراكات بالبنك الدولي ماري بانغيستو: يجب علينا أن نعمل معا لتحقيق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة حتى يتاح لكل فرد الحصول على كهرباء نظيفة ميسورة التكلفة ومستدامة.
وقالت مديرة شعبة البيئة وتغير المناخ والصحة العامة في منظمة الصحة العالمية ماريا نيرا إن السعي نحو تعزيز إمدادات الطاقة النظيفة والمستدامة ذو أهمية بالغة لحماية صحة البشر وتمكين السكان من التمتع بصحة جيدة لاسيما في المناطق النائية والريفية.
يذكر أن هذه هي الطبعة السابعة من التقرير المعروف سابقا باسم إطار التتبع العالمي، وأشرفت على طبعة هذا العام شعبة الإحصاء في الأمم المتحدة.
--(بترا)

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )