facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

مبنى ثانوية الكرك التاريخي دلالات الهندسية وابعاد الايحاء

مبنى ثانوية الكرك التاريخي دلالات الهندسية وابعاد الايحاء

القبة نيوز - لم يات النمط المعماري الفريد الذي عليه مبنى مدرسة الكرك الثانوية للبنين التاريخي والذي شيد في العهد العثماني عام 1897 للميلاد من قبيل المصادفة ، بل نتاج مخطط هندسي اخرج راسموه المبنى بالشكل البديع الذي هو عليه ، اذ تتجلى في المبنى بلاغة الفن المعماري بكل تفاصيلها لتنطق وفقا لمصادر تاريخية وثقتها دراسات اجرتها جامعة مؤتة بالكثير من الايحاءات ، فهناك الموسيقى المستكنة في علاقات المفردات المعمارية وعلاقات الكتل بالفراغ .


وبحسب تلك الدراسات فإن صياغة الفراغ خارجيا وداخليا في بناء المدرسة حقق نتائج فنية ومنفعية في آن معا، ومع الأخذ بفكرة بلاغة الملائمة إستعمالا وإيحاء بحسب تلك الدراسات فإن المدرسة تبلغ الغاية في ملاءمتها لأغراضها وفي الموحيات المصاحبة التي ترتفع بهذه الأغراض للمستوى الحضاري.

وهذا لا يعني كما تشير الدراسات اياها ان مصمم المدرسة لم يأخذ بالتصاميم المتعارف عليها في المدرسة الأسلامية والعثمانية ، لكنه طور على هذه التصاميم بما يجعل لمدرسة الكرك خصوصيتها، فعناصر العمارة الأسلامية بارزة في المدرسة، وروعيت فيها النسب الجميلة ذات المساحات والإيقاعات المكانية المتوازنة العلاقات المرتبطة بعضها ببعض .

الساحة السماوية التي تتوسط مبنى المدرسة من الداخل ذات قيمة جمالية وروحية وبيئية لا تخفى في البناء العربي الأسلامي، فهناك جمالية الإتساق في الثمانية أضلاع لهذه الساحة الظاهرة للعيان، تتعاقب فيها البروزات ومن ثم الواجهات، فكل واجهة يتبعها بروز وكل بروز يتبعه واجهة فكأنهما مثمن متشكل من تداخل مربعين كما النجمة الأسلامية المعروفة .

ويزداد ايقاع الإتساق تجليا كماتشير الدراسات في ظهور ثلاث فتحات ، في كل بروز وواجهة وتبدي فيه الساحة روحيا بإنفتاحها على السماء ، فكأنما من كانوا في قلب البناء الأسلامي وخاصة المدرسة والمسجد ليس ببعيدين عن الأتصال بالسماء، كما ان التثمين ذو دلالة اخرى ، فأبواب الجنة ثمانية ما يوحي لطالب العلم ان العلم هو بوابة الجنة.

اما قيمة الساحة السماوية بيئيا فتتمثل في ثلاثة امور بيئية مهمة وهي الإضاءة والتهوية وحفظ الحرارة، كما ان للساحة ايضا فائدة في امتصاص الأصوات بين الغرف الصفية ، فالفراغ المفتوح على الهواء الخارجي اقل توصيلا للصوت من الفراغ المحصور بين جدران محددة.

المدرسة من دورين وسلما الدور العلوي محتضنان في بروزين من البروزات الأربعة المحيطة بالساحة السماوية، فهناك سلم يمين الداخل من بوابة المدرسة الرئيسية وهو سلم الصعود ويقع السلم الآخر الى الجهة اليسرى وكل واحد من السلمين في نهايته يتشعب الى سلمين ينفذان الى ممرين متعامدين وشكل سقف كل سلم سداسي وهو اقوى الأشكال المعمارية تحملا للأثقال، وكونه يشبه الوحدات الصغرى في قرص تخزين عسل خلية النحل فهذا يوحي بتشبيه المدرسة بخلية النحل تعطي عسل المعرفة.
أما ابواب المدرسة الخارجية فأبرزها الباب الرئيسي الواقع في منتصف الواجهة الأمامية ويستقر عقده على مزهريتين متشكلتين بإتقان .

وشبابيك المدرسة ذات بنية نموذجية متكررة في الإرتفاع والعقد ، واسعة وتتميز بتوزيعها الموحي ولا سيما في الواجهة الأمامية إذ تكتنف البوابة الرئيسية سبعة شبابيك عن يمينه وسبعة عن شماله، وكذلك الحال بالنسبة للباب الواقع فوقه والخاص بالدور العلوي ويفضي الى شرفة تطل على ساحة المدرسة الخارجية ، والعدد سبعة مقدس عند الساميين والمسلمين ، فالنجوم القديمة سبع والسماوات سبع والأرضون سبع والأسبوع سبعة ايام ، وهو وحدة مدرسية .

في حين تشير الأربع سبعات في الواجهة الأمامية الى اسابيع الشهر الأربعة وهو وحدة مدرسية اخرى، ثم انه بوجود الباب الرئيسي والباب الواقع فوقه فيكتمل عدد الفتحات الأمامية الى ثلاثين وهو عدد أيام الشهر الأسلامي النموذجي، أما عدد شبابيك الواجهتين الشرقية والغربية فهو اثنا عشر شباكا في كل دور وعلى شكل ثلاث اربعات في كل دور وبإتساق متناسب وهذا الرقم يوحي بالأثني عشر برجا في السماء وبالأثني عشر شهرا في السنة وساعات الليل والنهار.

اما الواجهة الخلفية للمبنى ففيها أربع خمسات من الشبابيك علوية وسفلية ويوحي الرقم خمسة بعدد أصابع اليدين والقدمين وبأن العلاقة بين فن البناء وجسد الأنسان قديمة قدم فن البناء، أما العقود في الشبابيك والأبواب فهي نموذج في العمارة الأسلامية ، واكثر العقود الموجودة في المدرسة هو العقد الدائري، وهو قطاع دائري مركزه خارج المنحنى مما يوحي بأن المنحنى ارحب اتساعا، وحجارة كل عقد متسقة وفي وسط كل عقد حجر خاص كأنه التاج، في حين يتميز عقد الباب الرئيسي بإستقراره على طرفي عتبة غير حاملة ومستقرة على مزهريتين متقنتي التشكيل للإيحاء بخصوصية هذا الباب بين كل ابواب المدرسة كما ان التوحيد اهم مظاهر الفكر الأسلامي، والمداميك المستخدمة في حجارة التسوية وحجارة البناء موضوعة بترتيب تبادلي لتعطي البناء المتانة والمرونة، وحجارة التسوية اكبر بكثير من حجارة البناء العلوية مما يوحي بتأثر منفذ البناء - ويعتقد انه عربي من السويداء - في سوريا بواقع قلعة الكرك.

واخيرا فان مدرسة الكرك لم تبن لتكون تحفة فنية فقط، بل زاوج بناؤها بكل تناسق بين الغرض الأستعمالي للبناء وقيمة البناء الفنية المعمارية ، وهذه قيم فنية لا تبوح بسرها إلا لمن أسره الوقوف طويلا امام أسرارها ، اما المستعمل العابر فتسهل له سبل الإستعمال فقط.

تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير