«الدفينة» يحفر اسمه من ذهب ويقتنص جائزة أفضل سيناريو في الجزائر
القبة نيوز-واصل الفيلم الأردني «الدفينة» للمخرج رائد عودة مسيرة حصده للجوائز العربية والدولية، وهذه المرة من قلب الجزائر، بلد المليون ونصف المليون شهيد، حيث حصل على جائزة أفضل سيناريو في أيام الجزائر للسينما المعاصرة ، في إنجاز جديد يضاف إلى رصيد السينما الأردنية.
فوزٌ لم يأتِ صدفة، بل جاء تتويجاً لعملٍ أثار الجدل والنقاش أينما عُرض، وحمل رؤية سينمائية مختلفة، وطرحاً فكرياً عميقاً يتجاوز حدود البحث عن الذهب إلى البحث عن الإنسان نفسه.
جائزة من أرض الشهداء
أن تفوز في الجزائر، فهذا له معنى آخر ، الجزائر ليست مهرجاناً عابراً، بل هي ذاكرة عربية حية، وبلدٌ قدّم مليوناً ونصف المليون شهيد من أجل الحرية والكرامة، وبلدٌ قدّم للسينما العربية والعالمية أعمالاً خالدة مثل «وقائع سنين الجمر» و»معركة الجزائر».
ولذلك، فإن حصول «الدفينة» على جائزة أفضل سيناريو في أيام الجزائر للسينما المعاصرة، التي أُقيمت خلال الفترة من 6 إلى 10 حزيران 2026، تحت رعاية وزيرة الثقافة الجزائرية، وبمشاركة نخبة من الأعمال العربية والدولية، يمثل اعترافاً عربياً كبيراً بقيمة النص الأردني، وبقدرة الكاتب الأردني على صناعة حكاية إنسانية تصل إلى كل الجمهور.
نبذة عن الفيلم: ما هي «الدفينة»؟
فيلم «الدفينة» من تأليف وإخراج رائد عودة، ومن إنتاج وزارة الثقافة الأردنية.
تدور أحداثه في إطار درامي يتناول فكرة البحث عن الذهب والدفائن، لكنه لا يقف عند حدود المغامرة، بل يتغلغل في أعماق النفس البشرية، ويطرح قراءة نفسية وفلسفية لشخصية البطل، كاشفاً عن صراعات داخلية تتقاطع مع أسئلة الوجود والمعنى والحلم والخيبة.
يقدم العمل معالجة رمزية مفتوحة على التأويل، تتيح للمشاهد إسقاطاته على تجارب إنسانية متعددة، في مساحة تجمع بين الواقع والخيال، ضمن بناء بصري وحسي يحمل طابعاً تأملياً.
الفيلم من بطولة الفنان محمد الإبراهيمي ، وشارك في التمثيل: ، سلوى سعيد، وحسن إبراهيم، ويوسف الجمل، وإبراهيم أبو الخير، وماهر خماش، ويوسف يوسف.
وفي الجانب الفني: إدارة الإضاءة والتصوير مجيد زيتون، والموسيقى التصويرية مراد دمرجيان، والمونتاج والتلوين هشام أبو صلاح، والتصوير الجوي «درون» صهيب الشايب، وبرومو محمد كلوب.
مسيرة جوائز لا تتوقف
فوز الجزائر ليس الأول في مسيرة الفيلم، بل هو حلقة جديدة في سلسلة من النجاحات:.
- الجائزة الكبرى والقلادة الذهبية في الدورة الثامنة من مهرجان واسط السينمائي الدولي في العراق، التي حملت اسم الفنانة آسيا كمال.
- جائزة أفضل ممثل في مهرجان الأردن الدولي للأفلام عام 2022.
- المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان الأردن الدولي للأفلام، وافتتاح عروض دورته العاشرة.
- تمثيل الأردن في أيام الجزائر للسينما المعاصرة، قبل أن يعود منها بجائزة أفضل سيناريو.
من هو رائد عودة؟
يُعد المخرج رائد عودة من الأسماء البارزة في المشهد المسرحي والتلفزيوني والسينمائي الأردني.
بدأ مسيرته الفنية في المسرح منذ عام 1992 ممثلاً ومخرجاً، قبل أن يتخرج في جامعة اليرموك عام 1997 متخصصاً في التمثيل والإخراج.
قدم في المسرح والتلفزيون عدداً من الأعمال إخراجاً وتمثيلاً، من أبرزها: «أيام السراب» و»حب في الهايد بارك»، إلى جانب مشاركته في أعمال درامية متعددة، ما أتاح له بناء تجربة فنية متكاملة تنعكس بوضوح في مشروعه السينمائي.
ويعرف عنه اهتمامه بالنص أولاً، وبالإنسان أولاً، وبأن السينما ليست صورة جميلة فقط، بل سؤال حقيقي يطرح على المشاهد.
السينما الأردنية تحفر طريقها
فوز «الدفينة» في الجزائر يؤكد مرة أخرى أن السينما الأردنية قادرة على المنافسة عربياً، وقادرة على طرح موضوعات إنسانية بلغة بصرية معاصرة، وأن الدعم الرسمي للفيلم الأردني، عبر وزارة الثقافة، يمكن أن يتحول إلى جوائز واعتراف عربي ودولي.
من واسط إلى عمّان إلى الجزائر.. «الدفينة» ما زالت تحفر، وما زالت تجد ذهبها الحقيقي: محبة الجمهور، واعتراف النقاد، وجائزة جديدة من بلد المليون ونصف المليون شهيد.















