facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

خبراء: أرباح الشركات المدرجة في بورصة عمان تعكس متانة الاقتصاد الوطني

خبراء: أرباح الشركات المدرجة في بورصة عمان تعكس متانة الاقتصاد الوطني
القبة نيوز - أظهرت النتائج المالية للشركات المساهمة العامة المدرجة في بورصة عمّان خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي تحسناً نسبياً في مستويات الربحية، في ظل ارتفاع صافي الأرباح بعد الضريبة بنسبة 4.8 بالمئة، لتبلغ نحو 1.776 مليار دينار، مقارنة مع 1.695 مليار دينار للفترة ذاتها من العام الماضي، وسط تحديات توترات إقليمية ألقت بظلالها على بيئة الأعمال والاستثمار.

وتشير البيانات المالية التي أعلنتها 153 شركة مدرجة إلى ارتفاع الأرباح قبل الضريبة بنسبة 5 بالمئة، لتصل إلى نحو 2.474 مليار دينار، مقابل 2.356 مليار دينار خلال الفترة المقابلة من عام 2025، في حين ارتفع عدد الشركات الرابحة إلى 120 شركة، مقارنة مع 106 شركات في العام الماضي، وتراجع عدد الشركات الخاسرة إلى 33 شركة مقابل 47 شركة.

ويرى خبراء اقتصاديون وماليون أن هذه النتائج تعكس تحسناً نسبياً في الأداء المالي للشركات واتساع قاعدة الربحية، إلا أن تقييم متانة هذا التحسن واستدامته يتطلب التعمق في تحليل الأداء القطاعي ومصادر الأرباح، ومدى انعكاسها على الاستثمار والإنتاج والتشغيل، وعدم الاكتفاء بمعدلات النمو الاسمية، مؤكدين أن الشركات المدرجة حققت تقدماً في مستويات الربحية واتساعاً في قاعدة الشركات الرابحة.

وقال الخبير في مجال الاقتصاد والاستثمار وجدي مخامرة إن نتائج الشركات المدرجة تعكس استمرار تحسن الأداء المالي للشركات والقطاعات الاقتصادية، رغم التحديات والتوترات الإقليمية، مشيراً إلى أنها تظهر قدراً من المرونة والقدرة على التكيف لدى الشركات الأردنية.

وأضاف أن نمو الأرباح في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة، وما تفرضه من تحديات على التجارة والاستثمار وتكاليف التشغيل، يعد مؤشراً إيجابياً على قدرة القطاع الخاص على المحافظة على نشاطه وتحسين إيراداته وعملياته التشغيلية.

وأشار إلى أن التحسن في الأداء القطاعي جاء متفاوتاً، إذ سجل قطاع الخدمات ارتفاعاً في الأرباح بنسبة 66 بالمئة، بما يعكس تحسناً في أداء عدد من الأنشطة الخدمية وقدرتها على الاستفادة من الطلب المحلي والنشاط الاقتصادي، فيما حقق القطاع المالي نمواً بنسبة 4.7 بالمئة، ما يعكس استمرار الاستقرار النسبي في أداء المؤسسات المالية والمصرفية.

وفي المقابل، لفت مخامرة إلى أن تراجع أرباح القطاع الصناعي يمثل مؤشراً يستدعي الاهتمام، نظراً لأهمية الصناعة في التشغيل والصادرات والقيمة المضافة، مبيناً أن هذا التراجع قد يرتبط بالضغوط الناجمة عن ارتفاع كلف الإنتاج والطاقة والمواد الأولية، أو تباطؤ الطلب في بعض الأسواق.

وأوضح أن الأداء الإيجابي للشركات انعكس على نشاط بورصة عمّان، حيث ارتفع المؤشر العام بنسبة 14 بالمئة منذ بداية العام الحالي، كما ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنسبة 9.1 بالمئة، لتصل إلى 28.9 مليار دينار، بالتزامن مع ارتفاع قيمة التداول بنسبة 55.8 بالمئة.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تحسناً في نشاط السوق واهتمام المستثمرين بالأسهم الأردنية، وتعزز دور سوق رأس المال في استقطاب الاستثمارات وتوفير مصادر التمويل للشركات.

من جهته، قال الدكتور عمر الغرايبة إن قراءة النتائج المالية تستدعي التمييز بين النمو الاسمي للأرباح والتحسن الحقيقي في الأداء الاقتصادي، موضحاً أن ارتفاع الأرباح قبل الضريبة بنسبة 5 بالمئة وصافي الأرباح بعد الضريبة بنسبة 4.8 بالمئة يمثل تطوراً إيجابياً، إلا أن تقييم دلالاته الاقتصادية يتطلب مقارنته بمعدلات التضخم والنمو الاسمي للناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن من أبرز المؤشرات الإيجابية ارتفاع عدد الشركات الرابحة إلى 120 شركة، مقابل 106 شركات في الفترة المماثلة من العام الماضي، بالتزامن مع تراجع عدد الشركات الخاسرة من 47 إلى 33 شركة، وانخفاض إجمالي خسائرها من 29.6 مليون دينار إلى 18.7 مليون دينار، الأمر الذي يعكس اتساع قاعدة الربحية وتراجع نطاق التعثر لدى الشركات المدرجة.

وبين أن القطاع المالي استحوذ على نحو 59 بالمئة من صافي أرباح الشركات المدرجة، وبقيمة بلغت 1.042 مليار دينار، يليه القطاع الصناعي بنحو 511.2 مليون دينار، ثم قطاع الخدمات بنحو 223.2 مليون دينار، لافتاً إلى أن هذا التوزيع يبرز الوزن النسبي للقطاع المالي في توليد الأرباح، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية تعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية في تنويع مصادر النمو الاقتصادي.

وأشار الغرايبة إلى أن معدلات النمو المرتفعة في بعض الأنشطة، مثل الأغذية والمشروبات والفنادق والسياحة والطاقة والمنافع، تتطلب تحليلاً أعمق، للتمييز بين التحسن التشغيلي المستدام والأثر الناتج عن انخفاض قاعدة المقارنة في العام السابق أو عوامل استثنائية.

وأكد أن الحكم على جودة الأرباح لا ينبغي أن يستند إلى معدلات النمو وحدها، بل يتطلب دراسة الإيرادات وهوامش الربحية التشغيلية والتدفقات النقدية، ومدى قدرة الشركات على المحافظة على مستويات أدائها خلال الفترات المقبلة.

وشدد على أن الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة الشركات على تحويل الأرباح المحققة إلى إنفاق رأسمالي واستثمارات جديدة وتوسيع الطاقات الإنتاجية، بما ينعكس على الإنتاجية والتشغيل والصادرات والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

من جهته، أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين الدكتور بشار الزعبي أن النتائج المالية الصادرة عن بورصة عمان للثلاثة أرباع الأولى من عام 2026 تعكس بوضوح متانة الاقتصاد الوطني وقدرته العالية على التكيف وسط بيئة إقليمية وعالمية مليئة بالتحديات والتقلبات المستمرة.

وأوضح أن التزام 153 شركة من أصل 154 شركة مدرجة بتقديم بياناتها المالية يؤشر إلى مستوى متقدم من الشفافية والإفصاح المؤسسي، حيث سجلت الأرباح قبل الضريبة ارتفاعاً بنسبة 5.0% لتصل إلى 2473.7 مليون دينار مقارنة بـ 2356.0 مليون دينار للفترة المقابلة من عام 2025.

وأضاف الزعبي أن صافي الأرباح بعد الضريبة شهد بدوره نمواً ملحوظاً بنسبة 4.8% مسجلاً 1776.2 مليون دينار مقارنة بـ 1694.8 مليون دينار في العام السابق، وهو ما يعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركات وقدرتها على حماية هوامش ربحيتها. وبيّن أن هذا التحسن المالي لم يكن سطحياً، بل رافقه توسع نوعي في قاعدة الشركات الرابحة التي ارتفعت إلى 120 شركة محققة أرباحاً إجمالية بقيمة 1794.9 مليون دينار، مقابل تراجع ملحوظ في عدد الشركات الخاسرة التي انخفضت إلى 33 شركة فقط وبانحسار حاد في إجمالي خسائرها إلى 18.7 مليون دينار.

وعلى صعيد الأداء القطاعي، أشار الزعبي إلى أن القطاع المالي واصل دوره الريادي كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي بتحقيقه صافي أرباح بلغ 1041.8 مليون دينار عبر 85 شركة، ضمّت 66 شركة رابحة شهدت 45 منها نمواً تصاعدياً في أرباحها مقارنة بعام 2025. في السياق ذاته، أظهر قطاع الصناعة صلابة استثنائية مسجلاً صافي أرباح بقيمة 511.2 مليون دينار من خلال 29 شركة، من ضمنها 23 شركة رابحة (18 منها بتمثيل متصاعد في الأرباح)، مما يؤكد تنافسية الصناعات الوطنية وقدرتها على التوسع.

أما قطاع الخدمات، فقد أسهم بصافي أرباح بلغت 223.2 مليون دينار عبر 39 شركة مدرجة، منها 31 شركة رابحة، مدعوماً بالتعافي المستمر للقطاعات الحيوية. وأوضح الزعبي أن قراءة التفاصيل الفرعية تكشف عن محركات نمو نوعية تركزت في قطاعات قادت مسيرة التحسن، مثل الأغذية والمشروبات (524.4%)، والفنادق والسياحة (356.0%)، والطاقة والمنافع (91.9%)، والصناعات الكيماوية (62.7%)، إلى جانب النمو في العقارات والتأمين والخدمات التجارية. والأهم من ذلك، أن هذا التعافي الواسع والنمو في هذه القطاعات الحيوية والتشغيلية يترجم مباشرة إلى طاقات استيعابية أكبر لتوليد فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب الأردني، وخفض معدلات البطالة عبر التوسع في المشاريع القائمة.

واكد الزغبي أن هذه المؤشرات الإيجابية الشاملة تمثل حافزاً استراتيجياً لتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار الأردني، وتتكامل بصورة مباشرة مع المستهدفات الوطنية لرؤية التحديث الاقتصادي، مشددا على أن جمعية رجال الأعمال الأردنيين ترى في هذه المعطيات دعوة متجددة لتعميق الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تذليل العقبات، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتوفير بيئة أعمال حاضنة ومحفزة لإنتاج فرص العمل التي تشكل عصب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة بدوره، قال الدكتور محمد الدويري، أستاذ المالية في الجامعة الهاشمية، إن نتائج الشركات المدرجة تظهر تحسناً في مستوى الربحية واتساعاً في قاعدة الشركات القادرة على تحقيق نتائج إيجابية، معتبراً أن ارتفاع عدد الشركات الرابحة وتراجع عدد الشركات الخاسرة يمثلان مؤشرين مهمين على تحسن نسبي في الأداء المالي والقدرة التشغيلية لقطاع الشركات.

وأضاف أن ارتفاع صافي الأرباح بعد الضريبة بنسبة 4.8 بالمئة والأرباح قبل الضريبة بنسبة 5 بالمئة يعكس استمرار قدرة الشركات الأردنية على تحقيق الأرباح والمحافظة على مستويات نشاطها، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية وضغوط تكاليف التشغيل والتمويل.

وأوضح أن أهمية هذه النتائج لا تكمن في حجم الأرباح المحققة فحسب، وإنما في مدى جودة هذه الأرباح ومصادرها وقدرتها على الاستمرار، مشيراً إلى ضرورة تحليل الأداء على مستوى القطاعات المختلفة، وقياس مدى ارتباط نمو الأرباح بتحسن الإيرادات والنشاط التشغيلي والتدفقات النقدية.

وبين أن التفاوت في الأداء بين القطاعات يؤكد أهمية تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة الأنشطة الإنتاجية في الاقتصاد، إلى جانب متابعة الشركات التي لا تزال تسجل خسائر، وتحديد التحديات التي تحول دون استعادة قدرتها على تحقيق الربحية.

وأكد الدويري أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحويل الأرباح إلى استثمارات إنتاجية وتوسعات جديدة وتحسين الكفاءة التشغيلية، بما يسهم في خلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الشركات وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن تحسن ربحية الشركات المدرجة يمثل عاملاً إيجابياً لتعزيز جاذبية بورصة عمّان وثقة المستثمرين، إلا أن استدامة هذا التحسن ترتبط بقدرة الشركات على تحقيق نمو حقيقي في الإنتاجية والاستثمار، وتعزيز الحوكمة والشفافية وتنويع الأنشطة ومصادر الإيرادات.


تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير