facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

أكاديميون: خطاب العرش يؤسس لمرحلة أكثر فاعلية في المساءلة والرقابة

أكاديميون: خطاب العرش يؤسس لمرحلة أكثر فاعلية في المساءلة والرقابة
القبة نيوز - أكد أكاديميون ومختصون أن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين يؤسس لمرحلة أكثر فاعلية في المساءلة والرقابة ويعكس أهمية ترسيخ مبدأ خضوع الجميع للقانون دون استثناء، وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة.

وقالوا في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الوظيفة العامة مسؤولية وطنية وأمانة تستوجب الالتزام بالقانون وخدمة المواطنين، وليست امتيازاً شخصياً أو وسيلة لتحقيق مصالح خاصة، مشيرين إلى أن ترجمة التوجيهات الملكية تتطلب تطوير آليات الرقابة والمساءلة، وتعزيز الحوكمة وحماية المال العام من الهدر وسوء الاستخدام.

وقال أستاذ القانون الدستوري المساعد في جامعة اليرموك الدكتور حازم توبات، إن تأكيد جلالة الملك أن لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه يأتي ترسيخاً لمبدأ سيادة القانون، وانسجاماً مع ما قرره الدستور الأردني والتشريعات النافذة، وما أكدته الورقة النقاشية الملكية السادسة بعنوان "سيادة القانون أساس الدولة المدنية".

وأضاف إن سيادة القانون تقتضي خضوع الجميع، حكاماً ومحكومين، لأحكام الدستور والقانون بصرف النظر عن مواقعهم الوظيفية، ما ينسجم مع المادة السادسة من الدستور التي قررت المساواة بين الأردنيين في الحقوق والواجبات.

وأوضح أن المشرع الأردني كرس هذا المبدأ من خلال قانون محاكمة الوزراء رقم 35 لسنة 1952 وتعديلاته، الذي نظم مساءلة الوزراء عن الجرائم الناتجة عن تأدية وظائفهم، ومن بينها إساءة استعمال السلطة والإخلال بواجب الوظيفة.

وبين أن المنصب العام، مهما علت مكانته، لا يمنح شاغله حصانة من المسؤولية عن إساءة استعمال صلاحياته، وأن السلطة التي يمنحها القانون للمسؤول تقابلها واجبات والتزامات تفرض عليه ممارسة صلاحياته ضمن حدود القانون ولتحقيق المصلحة العامة، لافتاً إلى أن اتساع صلاحيات المسؤول يقابله تعاظم مسؤولياته، بما يعزز الثقة بمؤسسات الدولة وسيادة العدالة والمساواة.

من جهته، قال نائب رئيس جامعة آل البيت والمتخصص في العلوم السياسية الدكتور هاني أخورشيدة، إن التأكيد الملكي يحمل دلالات سياسية ومؤسسية، ويعكس توجهاً نحو ترسيخ دولة المؤسسات والقانون القائمة على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، بعيداً عن اعتبارات الموقع أو النفوذ أو المسؤولية الوظيفية.

وأضاف إن الوظيفة العامة ليست امتيازاً شخصياً، وإنما مسؤولية وطنية وأمانة تستوجب الالتزام بالقانون وخدمة المواطنين، مشيراً إلى أن المساءلة يجب أن ترتبط بالأفعال والممارسات ومدى الالتزام بالتشريعات، لا بمواقع الأشخاص أو نفوذهم.

وأوضح أن تطوير مؤسسات الدولة لا يمكن أن يتحقق دون ترسيخ النزاهة والشفافية والمساءلة، وتعزيز استقلالية أجهزة الرقابة والإنفاذ وتفعيل أدوات الحوكمة، مبيناً أن الثقة بالمؤسسات تُبنى على الممارسات الفعلية والقدرة على مساءلة المقصرين والمتجاوزين.

وأشار إلى أن تطبيق مبدأ المساءلة يسهم في الحد من الفساد الإداري والواسطة والمحسوبية، ويعزز شعور المواطنين بعدالة مؤسسات الدولة، شريطة أن تتم المحاسبة وفق إجراءات قانونية عادلة وشفافة، تحترم ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، بما يدعم الاستقرار السياسي والاجتماعي.

بدوره، أكد المختص في إدارة الأعمال والتخطيط الاستراتيجي عضو هيئة التدريس في جامعة البلقاء في قسم الإدارة والمحاسبة الدكتور بسام أبو خضير، أن المساءلة والحوكمة والشفافية والرقابة تشكل ركائز أساسية لحماية المال العام وصون هيبة الوظيفة العامة، وضمان سلامة الإجراءات وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

وقال إن المساءلة تسهم في الحد من إساءة استخدام السلطة من خلال إخضاع المسؤول، مهما كان موقعه الوظيفي، للمحاسبة عن قراراته وتصرفاته ومدى التزامه بالقوانين والأنظمة، بما يرسخ مبدأ أن المنصب العام تكليف ومسؤولية، وليس امتيازاً أو وسيلة لتحقيق مصالح ومكاسب شخصية.

وأضاف إن الحوكمة والشفافية تؤديان دوراً محورياً في تنظيم ممارسة الصلاحيات الوظيفية، من خلال وضوح المسؤوليات وتحديد الاختصاصات واعتماد معايير موضوعية في صنع القرارات واتخاذها، إلى جانب إتاحة الاطلاع على الإجراءات وأسس اتخاذها، بما يحد من الغموض والتفرد بالقرار ويعزز العدالة وتكافؤ الفرص.

وأشار أبو خضير إلى أهمية تطوير آليات الرقابة الداخلية من خلال المراجعة الدورية للقرارات والمعاملات المالية والإدارية، والفصل بين الصلاحيات، والإفصاح عن تضارب المصالح، وتفعيل قنوات آمنة للإبلاغ عن المخالفات وحماية المبلغين والشهود، فضلاً عن استخدام الأنظمة الإلكترونية لتوثيق الإجراءات والقرارات والحد من التدخلات الشخصية.

وشدد على ضرورة ترجمة التوجيهات الملكية إلى ممارسات عملية داخل القطاع العام، من خلال مواءمة الخطط والاستراتيجيات المؤسسية مع الأولويات الوطنية، وتحويلها إلى برامج عمل محددة الأهداف والنتائج والجداول الزمنية، مدعومة بمؤشرات أداء قابلة للقياس وآليات متابعة ومساءلة تضمن التنفيذ.

من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد ومدير بوابة الأردن للدراسات الاقتصادية الدكتور قاسم الحموري، أن حديث جلالة الملك عن حماية المال العام يعكس أهمية تعزيز الرقابة على الأداء العام في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه المملكة ومحدودية مواردها، وما يتطلبه ذلك من ترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة وحسن إدارة الموارد المتاحة.

وقال إن مواجهة هذه التحديات تستدعي تعزيز الجبهة الداخلية من خلال الرقابة على أداء الموظف العام، وضمان عدم استغلال الصلاحيات الوظيفية أو تجاوزها، لافتاً إلى أن التجاوز في استخدام الصلاحيات لا يختلف عن التعدي على المال العام.

وأوضح أن النمو السكاني وتزايد الاحتياجات المجتمعية أسهما في اتساع الفجوة بين الموارد المتاحة ومتطلبات المواطنين، الأمر الذي يستدعي المحافظة على الموارد الاقتصادية واستثمارها بكفاءة، إلى جانب تهيئة بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني، مع المحافظة على البيئة.

وشدد الحموري على أهمية استمرار الدور الرقابي لمجلس النواب والمؤسسات الرقابية، وفي مقدمتها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة، بما يسهم في حماية الموارد الوطنية والحد من أوجه الهدر المالي، وتحسين إدارة الإمكانات المتاحة وتوظيفها بما يخدم المصلحة العامة.

المصدر: بترا
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير