نبيل غيشان: خطاب العرش حدد أولويات المرحلة المقبلة ووضع الحكومة أمام مسؤولياتها
القبة نيوز - أكد المتخصص في الشأن السياسي والبرلماني نبيل غيشان أن خطاب العرش السامي الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، حمل رسائل سياسية ووطنية واقتصادية مهمة، ورسم ملامح برنامج عمل واضح أمام الحكومة ومجلس الأمة، مشدداً على أن الخطاب جاء بلغة الحزم، وركز على حماية الأمن الوطني، ومواجهة الإرهاب، وصون المصالح الأردنية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار غيشان خلال مداخلة عبر برنامج "مروحين مع نسرين” الذي يبث عبر راديو هلا، الاثنين، إلى أن خطاب العرش يشكل برنامج عمل للحكومة على مدار اثني عشر شهرا، ما يستوجب التعامل مع مضامينه بجدية، وترجمتها إلى خطط وإجراءات عملية، لافتا إلى أن الخطاب حمل رسائل داخلية وخارجية، في مقدمتها رسالة حازمة في مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.
وأوضح أن الدولة الأردنية أظهرت مستوى عاليا من الاستجابة والتضامن في التعامل مع تداعيات الحادثة الإرهابية في الكرك، مشيرا إلى أن الحضور الرسمي، بما شمل جلالة الملك وولي العهد والعائلة المالكة ورئيس الوزراء والأجهزة الأمنية والجيش، لم يقتصر على الجوانب الأمنية واللوجستية، بل امتد إلى الدور الإنساني والأخلاقي ومساندة أهالي الضحايا والتخفيف من مصابهم.
وأضاف أن الرسالة الملكية للإرهاب جاءت واضحة وحاسمة، مؤكدا أن مواجهة التطرف لا تقتصر على التصدي للأعمال الإرهابية، وإنما تتطلب معالجة الفكر الذي يقود إليها، باعتبار أن الإرهاب يبدأ بالفكرة قبل أن يتحول إلى ممارسة وعنف يستبيح دماء الأبرياء.
وأشار إلى أن تكرار الحديث عن المياه في الخطاب الملكي يعكس الأهمية الاستراتيجية للأمن المائي الأردني، في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بمصادر المياه وحوض نهر اليرموك، محذراً من تداعيات التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا ومحيط المناطق المائية التي ترتبط بحصة الأردن من المياه.
وفيما يتعلق بالرسائل الموجهة إلى مجلس الأمة، لفت غيشان إلى أن جلالة الملك أكد ضرورة أن تكون مصلحة المواطن الأردني حاضرة في كل قرار يتخذه مجلسا الأعيان والنواب، وأن تنعكس التشريعات بصورة مباشرة على الخدمات الصحية والتعليمية والنقل وغيرها من الخدمات الأساسية.
وشدد على أهمية تطوير الأداء البرلماني وتسريع العملية التشريعية، موضحاً أن النقاشات المطولة والمتكررة تحت القبة، بعد انتهاء اللجان النيابية من دراسة مشاريع القوانين، قد تؤدي إلى إهدار الوقت، الأمر الذي يستدعي مراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب بما يعزز كفاءة العمل التشريعي.
وعلى صعيد الرسائل الموجهة للحكومة، أكد غيشان أن الخطاب الملكي شدد على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع الكبرى، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب والنساء، مشيرا إلى أهمية هذه المشاريع في توفير فرص العمل وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الباحثين عن عمل.
كما أشار إلى أن الخطاب تضمن رسائل مباشرة إلى موظفي القطاع العام، تؤكد أن الوظيفة العامة مسؤولية وخدمة وليست امتيازا أو تشريفا، وأن أداءها يجب أن يقوم على الأمانة والنزاهة، مع عدم توفير الحصانة لأي شخص يسيء استخدام منصبه.
وأضاف أن جلالة الملك شدد على أهمية السلوك البرلماني المسؤول، مشيرا إلى أن المواطنين لا ينتظرون من أعضاء مجلس النواب التشريعات والقرارات فحسب، بل يتطلعون أيضاً إلى سلوك حضاري وخطاب يحترم الاختلاف ويلتزم بالقانون والدستور.
















