كتبت الدكتورة أروى مسلم حين يجحد البعض يد العون: عتاب الأخوة ووفاء الجيش العربي
القبة نيوز - تاريخ الأمم لا تُقاس بمدى سعة جغرافيتها، بل بحجم مواقفها وقت المحن. وحين اشتعلت نار الأزمة في سوريا، ولم تجد العائلات الفارة من جحيم الحرب والبراميل المتفجرة والإرهاب سوى الموت في طريق المجهول، لم يكن الأردن يقف متفرجاً؛ بل فتح أبوابه، وشرّع حدوده، وتقاسم شعبه لقمة العيش والماء مع الأشقاء، مطبقاً أسمى معاني الأخوة الإنسانية.
لقد أعطى جلالة الملك عبدالله الثاني توجيهاته الواضحة والصريحة منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة بأن تبقى الحدود مفتوحة أمام الفارين هرباً من الموت، مؤكداً في الوقت ذاته أن أمن الأردن واستقرار شعبه هما الأولوية القصوى. وتحت هذا التوجيه، تحرك الجيش العربي المصطفوي، فلم يكن مجرد حارس على خطوط النار، بل كان درعاً إنسانياً؛ نقل الأطفال والنساء، وأنشأ المستشفيات الميدانية، واستقبل مئات الآلاف من اللاجئين في مخيمات الطوارئ كالزعتري وغيره، وقدم لهم الرعاية الصحية والتعليم والتطعيمات ومقومات الحياة الكريمة.
واليوم، ونحن نتابع بعض ردود الفعل والتجاوزات من البعض في الشارع السوري، والإساءات الموجهة للأردن إثر قيام القوات المسلحة والدفاعات الجوية الأردنية بواجبها المقدس في ضرب معاقل الإرهاب والتهديدات الأمنية (دفاعاً عن الوطن ومنعاً لكل ما يمس أمنه وسلامة مواطنيه)، فإننا نقف وقفة عتابٍ مريرة ومحقة.
كيف يُقابل الوفاء بالجحود؟ وكيف تُنسى دموع الأطفال الذين ضمدهم الجندي الأردني، والبيوت التي فتحت أبها حين أُغلقت الأبواب في وجوههم؟ إن حماية الحدود الأردنية وضرب الإرهاب في مكمنه ليس استهدافاً لشقيق، بل هو حماية لمن تبقى من إخوة، ومنع لأن تتحول الأرض الأردنية ممرراً للفوضى والخراب.
إن الأردن لم يمنّ على أحد يوماً، فالواجب القومي والأخلاقي والديني حتم عليه أن يكون سنداً للمظلومين، لكن الوفاء يقتضي حفظ الجميل لا نكرانه، والوعي بأن أمن الأردن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
وكما كان الأردن وسيبقى سنداً لكل مظلوم، فإنه لن يتوانى لحظة واحدة عن قطع دابر الإرهاب وحماية سيادته وأرضه من أي خطر.
حفظ الله الأردن، وجيشه العربي المصطفوي، وقيادته الهاشمية الحكيمة، وأدام نعمة الأمن والاستقرار، لتبقى قلوبنا ودفاتر تاريخنا شاهدة على أن الأردن كان وما زال عنواناً للشهامة والكرامة الإنسانية.
















