شيرين قسوس تكتب الان من الكرك عن خالها محمد
القبة نيوز- أنا الآن في الكرك، داخل مستشفى الكرك العسكري، حيث يثقل القلق القلوب، وتنتظر العائلات خبرًا يطمئنها على أحبّتها. أقف هنا مثقلة بوجع الاعتداء الذي استهدف أبناء عمومتي من عشيرة الهلسة، ومن بينهم خالي محمد، أحد المصابين. وبين خوفي عليه وغضبي مما حدث، أجد نفسي متمسكة بإيماني بأن أمن الإنسان وحقوقه لا يجوز المساس بهما.
قلبي مع خالي محمد ومع جميع المصابين وعائلاتهم. إن هذا الاعتداء جريمة مدانة بأشد العبارات، ولا يجوز التعامل معه كحادث عابر أو التقليل من خطورته، بل يستوجب كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وفق القانون، بما يضمن حقوق المصابين وعائلاتهم ويحمي المجتمع من تكرار مثل هذه الجرائم.
ولخالي محمد في قلبي مكانة تتجاوز صلة القرابة؛ فهو طبيب الأسنان الكريم والمحبوب، الذي عرفه الناس بطيبته وسخاء يديه. امتد عطاؤه إلى أبناء الأردن من مختلف المناطق والخلفيات، وكان في خدمته للناس تجسيد لمعنى الانتماء الحقيقي؛ أن يجعل الإنسان من علمه وعمله بابًا للخير، ومن أخلاقه جسرًا للمحبة والثقة.
وقد اختار جدي أن يسمّي ابنه محمدًا إيمانًا منه بالعروبة والقومية، واعتزازًا بما تحمله من معاني الانتماء والتضامن ووحدة المصير. وهي قيم أراها حاضرة في سيرة خالي، الذي جعل من مهنته وسيلة لخدمة الناس والعطاء لهم دون تمييز. ولذلك فإن ما أصابه يؤلمني على المستوى الشخصي والعائلي، ويجعلني أكثر تمسكًا بالقيم التي تربّينا عليها.
الكرك ليست مجرد مكان أنتمي إليه، بل تاريخ من المواقف الوطنية، وجزء أصيل من هوية الأردن الذي يجمع أبناءه على اختلاف أصولهم وخلفياتهم. ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعًا أن نواجه التطرف والكراهية، وألا نسمح لهذا الاعتداء بأن يجرّنا إلى الفتنة أو يزرع الشقاق بين أبناء الوطن الواحد.
إن وحدتنا الوطنية لا تعني الصمت عن الظلم، كما أن الحفاظ على الاستقرار لا يعني التهاون في الحقوق. فمواجهة التطرف تتطلب عدالة راسخة، ومحاسبة وفق القانون، ووعيًا مجتمعيًا وتعليميًا يعزز المواطنة واحترام الآخر، ويحصّن الأجيال من الكراهية والعنف.
من داخل مستشفى الكرك العسكري، وأنا أنتظر الاطمئنان على خالي محمد، أقولها بوضوح: أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر، وحقوق المصابين وعائلاتهم تستحق الإنصاف. نريد حقيقةً تكشف ما جرى، وعدالةً تأخذ مجراها، ووطنًا يشعر فيه كل مواطن بالأمان والإنصاف.
رحم الله شهداء هذا العمل الإرهابي، وشفى خالي محمد وجميع المصابين، وألهم ذوي الشهداء الصبر والسلوان. حفظ الله الكرك، وحفظ الأردن موحّدًا، عصيًّا على الفتنة والكراهية.
للأسف هناك تطرف في بلدنا... وهذا التطرف لربما يكون قنبلة موقوته لأجل غير مسمى.
















