facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

أطفال غزة.. معركة مع السكري بلا أنسولين ولا أمان

أطفال غزة.. معركة مع السكري بلا أنسولين ولا أمان
القبة نيوز - تخوض الطفلة الفلسطينية غنى الددا معركة يومية مع مرض السكري، لم تعد تقتصر على ضبط مستويات السكر في دمها، بل امتدت إلى البحث عن العلاج وسط نقص الأنسولين والمستلزمات الطبية بقطاع غزة، في ظل القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات وتضرر المنظومة الصحية جراء الحرب.

ومن داخل مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، تروي والدتها زينب الددا، للأناضول، معاناة ابنتها التي أصيبت بالسكري قبل نحو 4 سنوات، وذلك على هامش وقفة تضامنية مع الأطفال المصابين بالمرض للمطالبة بتوفير العلاج.

وتقول الأم إنها تراقب مستويات السكر في دم ابنتها باستمرار، وتحاول الالتزام بجرعات الأنسولين اللازمة، لكن حالتها لا تستقر، إذ يصل مستوى السكر لديها أحيانا إلى 500، وفق قولها.

وتوضح أن غنى تحتاج إلى أكثر من 24 جرعة أنسولين يوميا، مشيرة إلى أنها بدأت تعاني من مشكلات في العينين والساقين والبطن، فضلا عن تراجع قدرتها على الحركة والذهاب إلى المدرسة واللعب مع أقرانها.

وأفادت زينب بأن معاناة ابنتها تزداد جراء إصابتها بمرض آخر يستلزم اتباع نظام غذائي خال من الغلوتين، يصعب توفير متطلباته في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يشهدها القطاع.

وأمام مخاوفها من تدهور حالة ابنتها، تناشد الددا الجهات الدولية التدخل لتوفير الأنسولين والأدوية اللازمة للأطفال المصابين بالسكري، أو إتاحة الفرصة لهم لتلقي العلاج خارج غزة.

وتحذر بحزن شديد من أن "استمرار نقص العلاج يهدد صحة الأطفال المرضى ويضاعف مخاوف أسرهم على حياتهم".

أنسولين منتهي الصلاحية

وعلى غرار غنى، يواجه الطفل الفلسطيني زيد أبو سمرة صعوبات يومية في الحصول على الأدوية والمستلزمات الضرورية للتعايش مع مرض السكري، الذي أصيب به منذ أن كان في الثالثة من عمره.

وتروي والدته للأناضول أن احتياجات ابنها الأساسية، من الأنسولين وشرائح قياس السكر وإبر الحقن، باتت صعبة المنال في ظل استمرار نقص الإمدادات الطبية بالقطاع.

وتقول إن الأسرة تضطر إلى استخدام الإبرة الواحدة مرات عديدة على مدار أسبوع، لعدم توفر بدائل كافية.

وبينما تحاول حبس دموعها، تشير الأم إلى ظهور علامات زرقاء وتليفات في يدي طفلها وبطنه وساقيه، وسط صعوبة توفير ما يحتاجه من مستلزمات طبية.

وتضيف أن الأسرة تضطر أحيانا إلى استخدام أنسولين منتهي الصلاحية، في ظل ارتفاع أسعار العلاج المتوفر وصعوبة الحصول عليه.

ولا تطلب والدة زيد سوى توفير العلاج الضروري لابنها، داعية المؤسسات الدولية والإنسانية والصحية إلى التدخل العاجل لمساعدة الأطفال المصابين بالسكري على الحصول على احتياجاتهم الطبية، بحسب قولها.

مضاعفات تهدد الحياة

كما لا تتوقف تداعيات نقص الأنسولين عند معاناة الأسر في البحث عن العلاج، بل تمتد إلى المستشفيات التي تستقبل مرضى يعانون من مضاعفات نتيجة صعوبة انتظام مستويات السكر في الدم.

ويحذر رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، من المخاطر التي تواجه المصابين بالسكري في غزة، مع استمرار نقص الأدوية والمستلزمات الضرورية لمتابعة حالتهم الصحية.

ويقول الفرا للأناضول إن الأطفال والبالغين المصابين بالسكري يعانون منذ نحو 3 سنوات نقصا في الأنسولين وأقلام الحقن وشرائح قياس السكر وأجهزة الاستشعار وغيرها من المستلزمات الطبية.

ويوضح أن الأطفال المصابين يحتاجون إلى علاج منتظم لتجنب مضاعفات قد تصيب شبكية العين والأعصاب والأطراف، محذرا من أن انقطاع الأدوية يصعب السيطرة على المرض ويعرض حياتهم للخطر.

ويشير إلى أن مجمع ناصر الطبي يستقبل حالات تعاني من مضاعفات خطيرة، بينها "الحماض الكيتوني السكري"، الذي يهدد حياة المريض، موضحا أن بعض الحالات احتاجت إلى الرعاية المركزة نتيجة اضطراب مستويات السكر.

ويلفت الفرا إلى اضطرار بعض المرضى لاستخدام أقلام أنسولين منتهية الصلاحية بسبب عدم توفر البدائل، متسائلا عن المبررات التي تحول دون إدخال المستلزمات الطبية الضرورية إلى القطاع.

ويؤكد أن الأنسولين ليس دواء يمكن الاستغناء عنه أو تأجيل استخدامه لدى المرضى الذين يعتمدون عليه، بل ضرورة يومية لاستمرار حياتهم، مطالبا بتوفير الإمدادات الطبية اللازمة.

مطالب بإنقاذ الأطفال

وأمام استمرار نقص العلاج، نظم أهال ومؤسسات طبية وقفة تضامنية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، للمطالبة بتدخل دولي عاجل يضمن إدخال الأنسولين والمستلزمات الطبية بصورة منتظمة.

وحذر المشاركون من أن استمرار نقص الأدوية يؤدي إلى تفاقم المضاعفات الصحية لدى الأطفال المصابين بالسكري، الذين يحتاجون إلى رعاية وعلاج مستمرين.

وتتزامن هذه المطالب مع استمرار القيود على حركة المرضى والجرحى عبر المعابر، ما يحد من فرص حصول المحتاجين منهم على العلاج خارج القطاع.

وصباح الخميس، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، إن إسرائيل تواصل إغلاق معبر رفح البري للأسبوع الثاني، أمام إجلاء المرضى والجرحى للعلاج بالخارج، ما أدى إلى "تراكم خطير" للحالات الحرجة.

وفي 2 فبراير/ شباط 2026، أعادت إسرائيل فتح المعبر بشكل محدود، وسمحت بمغادرة أعداد قليلة من المرضى والجرحى، وسط قيود مشددة.

ويشكو مرضى وجرحى من إجراءات صارمة على المعبر، تشمل التفتيش الدقيق وساعات من التحقيق لدى القوات الإسرائيلية.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، توفي أكثر من 1344 مريضا وجريحا أثناء انتظار العلاج، وفق معطيات وزارة الصحة في غزة.

منظومة صحية منهكة

وتأتي معاناة الأطفال المصابين بالسكري في ظل أضرار واسعة لحقت بالقطاع الصحي في غزة جراء الحرب الإسرائيلية، وسط استمرار القيود على وصول الأدوية والمستلزمات الطبية.

وفي 24 سبتمبر/ أيلول الماضي، حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية ومستلزمات التشخيص والمعدات الطبية والوقود بقطاع غزة، مؤكدة أن المنظومة الصحية لا تزال تواجه ضغوطا شديدة، في ظل القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.

وسبق أن حذر الاتحاد الدولي للسكري، في 4 أغسطس/ آب الماضي، من أن القيود الشديدة على وصول الأنسولين والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، إلى جانب تضرر البنية التحتية وتعطل سلاسل التبريد وتأخر الشحنات الإنسانية، تزيد مخاطر تعرض مرضى السكري، خصوصا الأطفال والمراهقين، لمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.

ووفق معطيات لوزارة الصحة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أخرجت الحرب الإسرائيلية 25 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، فيما بقيت 13 مستشفى تعمل جزئيا وفي ظروف صعبة.

كما دمر الجيش الإسرائيلي، خلال الحرب، 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية من أصل 157 مركزا، بينما واصلت المراكز الـ54 المتبقية عملها بصورة جزئية.

وفي ظل هذه الظروف، يواصل أهالي الأطفال المصابين بالسكري المطالبة بتوفير الأنسولين والمستلزمات الضرورية، خشية أن يؤدي استمرار نقص العلاج إلى مضاعفات تهدد حياة أبنائهم.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير