لماذا يتردد ترامب في مهاجمة الحوثيين رغم التفوق العسكري الأميركي؟
القبة نيوز - لا يقتصر التحدي أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حال قرر التدخل عسكريا ضد الحوثيين في اليمن، على تنفيذ الضربات، بل يمتد إلى تحديد أهدافها وضمان تحقيقها، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة وصعوبة حسمها عسكريا، وفق تقديرات خبراء عسكريين.
وجاءت تصريحات ترامب بشأن احتمال التدخل إلى جانب السعودية عقب استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بهجوم نُسب إلى الحوثيين، أسفر، وفق السلطات السعودية، عن مقتل 12 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين. ولم يحسم ترامب موقفه من المشاركة في العمليات، مكتفيا بالقول إن واشنطن ستدرس خياراتها.
وامتنعت الولايات المتحدة عن المشاركة المباشرة في القتال، مع استمرار تقديم الدعم الاستخباري والمساعدة في الاستهداف للسعودية.
وارتبط الموقف الأميركي، وفق تقارير إعلامية، بحسابات تتعلق بكلفة فتح جبهة جديدة، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات عسكرية أخرى في المنطقة.
قدرات عسكرية لا تضمن حسم المواجهة
يرى الخبراء أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية واستخبارية تتيح لها تنفيذ عمليات ضد الحوثيين، مشيرين إلى أن اليمن يقع ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية، التي تمتلك، بحسب تقديراتهم، معلومات استخبارية وبنوك أهداف تتعلق بالجماعة، فضلا عن خبرتها السابقة في تنفيذ عمليات ضدها.
لكن هذه القدرات لا تعني بالضرورة القدرة على إنهاء المواجهة أو تحقيق أهدافها. وتتمثل المعضلة الأساسية في تحديد ما يمكن أن يلي الضربات الأولى، وكيفية ترجمة التفوق العسكري إلى نتائج ميدانية وسياسية واضحة.
وترتبط هذه الحسابات أيضا بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب مضيق هرمز وقناة السويس، نظرا إلى أهمية هذه الممرات الحيوية وتأثير أي تصعيد فيها على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وأشار الخبراء إلى أن السعودية حليف أساسي لواشنطن، وأن الولايات المتحدة قدمت دعما عسكريا واستخباريا للمملكة، لكن هذا الدعم لا يعني بالضرورة استعداد الإدارة الأميركية للانخراط المباشر في الحرب.
خيارات عسكرية وأسئلة بشأن ما بعد الضربات
وبحسب الخبراء، طلب ترامب من القيادات العسكرية ووزارة الدفاع الأميركية إعداد خيارات للتعامل مع التطورات في اليمن وإيران، وتلقى خمسة خيارات عسكرية.
ونسب الخبير العسكري إلياس حنا إلى صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن قصفا مكثفا يستمر ثلاثة أيام متواصلة. لكنه أشار إلى أن السؤال الأهم يتعلق بالخطوات التالية، ومدى قدرة القوات الأميركية على تحقيق أهدافها بعد انتهاء الضربات.
ويعكس ذلك، وفق تقديره، الفارق بين القدرة على بدء عملية عسكرية والقدرة على ضمان نتائجها؛ إذ قد تؤدي الضربات إلى إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين، من دون أن تضمن إنهاء تهديداتهم أو منع اتساع المواجهة.
المعارك تتواصل حول تعز والساحل الغربي
ميدانيا، قال الخبراء إن القوات الحكومية اليمنية قلصت قدرة الحوثيين على التحرك بحرية في مدينة تعز، من دون أن تفرض سيطرتها الكاملة عليها.
وتدور المعارك في محيط تعز وجبال كهبوب، التي تكتسب أهمية استراتيجية بسبب موقعها على الطرق الرابطة بين مناطق في جنوب غرب اليمن.
وحذر الخبراء العسكريون من أن سيطرة الحوثيين على هذه الجبال قد تؤدي إلى قطع الطريق بين لحج وتعز، بما يزيد الضغط على القوات الحكومية.
وتشمل بؤر المواجهات، وفق المادة المصدرية، محيط تعز وتخوم الساحل الغربي، إلى جانب مناطق في محافظة الجوف شمالي اليمن.
وفي ظل استمرار المعارك، تبقى احتمالات التدخل الأميركي مرتبطة بحسابات تتجاوز التفوق العسكري، لتشمل تحديد أهداف قابلة للتحقيق وتقدير تداعيات أي تصعيد على أمن المنطقة والملاحة الدولية.
















