facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

محمود أبو ريشة يكتب.. "ما أشرقت في الكون حضارة إلا وكانت من ضياء معلم"

محمود أبو ريشة يكتب.. ما أشرقت في الكون حضارة إلا وكانت من ضياء معلم
بقلم: محمود السحوم أبو ريشة - ادارة تربوية 

في هذا المقام، لن أبدأ كلماتي بـ ( قم للمعلم ) فجميعكم وقفتم له.ولن أكتب (شكرًا معلمي) فقط، فكلمة شكرًا لن تفيه حقه، وهو الذي يترك أثرًا حتى بعد وفاته.اليوم، لن نحتفل بالمعلم فقط، بل لنسأل أنفسنا:ماذا لو غاب المعلم؟لو غاب المعلم، لغاب معنى (اقرأ)أول أمر نزل من السماء لم يكن: صلوا، ولا صوموا، ولا زكوا.

أول أمر نزل من السماء كان: ( اقرأْ باسم ربِك الذي خلق)المعلم ليس موظفًا يشرح منهاجًا، المعلم صاحب رسالة أعلى وأشمل.المعلم هو منفذٌ لأول أمر إلهي نزل على هذه الأمة.

فأنتم، أيها المعلمون الأجلاء، لستم إلا أصحاب رسالة.فالطالب اليوم لا يحتاج إلى معلومة أو شرح معادلة فقط، فالمعلومة يستطيع الحصول عليها من هاتفه الخلوي.

الطالب يحتاج منك أمورًا لن يجدها في العالم الافتراضي.الطالب يحتاج أن يرى فيك القدوة:كيف تتكلم؟وكيف تغضب بشرف؟وكيف تعتذر بتواضع؟فالمعلم لا يُعلم طالبه لكي ينجح في الامتحان فقط بل يعلم ليكون لبنةً أساسيةً في صناعة الإنسان وبناء الأوطان.

معلمونا الأجلاء،الوطن ليس حدودًا مرسومةً على خريطة، الوطن هو الفكرة التي نزرعها في رأس هذا النشء.

فالدبابة لا تحمي الوطن، الجندي الذي داخل الدبابة هو الذي يحمي الأوطان، فمن الذي ربى هذا الجندي؟ إنه المعلم.

والطبيب الذي ينقذ الوطن، الضمير الذي داخل الطبيب هو من ينقذه، فمن زرع هذا الضمير؟ إنه المعلم.

فالمعلم لا يُعلم أطفالنا فقط، نحن لا نصنع جيلا، بل نصنع أردننا بعد عشرات السنين.كل درس تعطيه بإخلاص، وكل قيمة تعلمها للطالب، هي لبنة في جدار هذا الوطن.وكل درس تعطيه باستهتار، هو ثقب في سفينة هذا الوطن.

يقول صلى الله عليه وسلم :-( العلماء ورثة الأنبياء ) فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام لم يورث قصرا ولا مالا، بل ورث علما.فالمعلم حين يعلم الطالب كيف يتوضأ، وكيف يصلي، وكيف يحافظ على مدرسته ووطنه، أو كيف يحترم والديه ويؤدي حقوق الآخرين، هو في تلك اللحظة يرث مهمة النبوة.

فعملك - رسالتك - أيها المعلم الكريم، ليس في دفتر العلامات فقط، بل عملك أيضا في كتاب أعمالك يوم تُعرض على الله، فيقال لك: هذا الطالب الذي أصبح قاضيا عادلا، أو تاجرا أمينا، أنت شريكه في الأجر.

أيها المعلم، لا تطلب من الطالب أن يحترمك، بل اجعله يحترم العلم والقدوة التي تحملها، فحتمًا سيحترمك.

وأنت أيها الطالب، إذا رأيت معلما متعبا فاعلم أنه لم يتعب من الشرح، بل يتعب لأنه يرى فيك حلما أكبر من الحلم الذي تراه أنت في نفسك.

وختامًا..لكل معلم ينير دروب العلم الذي به تبنى الاوطان اقف وقفة اجلال واكبار للسواعد التي تبني العقول وتصيغ المفردات فالعمر يمضي .. ويبقى الأثر كل عام وأنتم، معلمينا صناع العقول وبناة الأوطان، بألف خير .
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير