"العيصلان" يستعيد حضوره الموسمي في جبال عجلون مع الخريف
القبة نيوز - تزامن دخول فصل الخريف وتراجع حرارة الصيف مع عودة نبات "العيصلان" إلى الظهور في مرتفعات محافظة عجلون ومناطقها البرية، مستعيدة حضورها الموسمي الذي ارتبط بذاكرة الأهالي وملاحظاتهم لتحولات الطبيعة وتبدل أحوال الطقس واقتراب موسم الأمطار.
ويعد "العيصلان" من النباتات البرية الموسمية التي اعتاد أهالي عجلون رؤيتها في بدايات الخريف، حيث يتزامن ظهوره مع التحولات البيئية والمناخية التي ترافق الانتقال من حرارة الصيف إلى أجواء أكثر اعتدالا ورطوبة، فيما شكل على مدى سنوات علامة موسمية في ذاكرة المزارعين، ارتبطت بالاستعداد لموسم الأمطار والأعمال الزراعية.
وقال مدير زراعة كفرنجة المهندس حازم عماوي، إن "العيصلان" من النباتات البرية التي تنمو في مناطق مختلفة من عجلون، ويظهر عادة مع بداية فصل الخريف، لافتا إلى أن ظهوره يرتبط بتوافر ظروف بيئية ومناخية ملائمة خلال هذه الفترة من العام.
وأضاف، إن طبيعة المحافظة، بما تضمه من أراض زراعية ومناطق حرجية ومرتفعات، أسهمت في انتشار أنواع متعددة من النباتات البرية الموسمية، مبينا أن "العيصلان" يشكل أحد مكونات الغطاء النباتي الطبيعي في المنطقة.
وأوضح عماوي، أن ارتباط ظهور "العيصلان" بالموسم المطري جاء استنادا إلى ملاحظات المزارعين المتوارثة عبر سنوات طويلة، إذ تزامن ظهوره في كثير من الأحيان مع تغير الأجواء وارتفاع مستويات الرطوبة، مشيرا إلى أن هذا الارتباط بقي جزءا من الموروث الشعبي، في حين يرتبط ظهور النبات علميا بجملة من العوامل البيئية والمناخية.
من جانبه، قال الباحث في التراث الدكتور محمود الشريدة، إن "العيصلان" حاضر في ذاكرة أبناء المناطق الريفية في عجلون، وعرف بعدة مسميات شعبية، من بينها "زنبوط الري" أو "الخريف"، مبينا أن ظهوره كان مرتبطا لدى الأهالي ببداية فصل الخريف واقتراب موسم الأمطار.
وأضاف، إن سكان المنطقة اعتمدوا قديما على مراقبة مظاهر الطبيعة والنباتات بوصفها مؤشرات تساعدهم على قراءة التحولات الموسمية وتحديد مواعيد بعض الأعمال الزراعية، موضحا أن هذه المعرفة تشكلت من خلال التجربة اليومية وتناقلها الآباء والأجداد، لتصبح جزءا من علاقة الفلاح بالأرض ومحيطه الطبيعي.
وقال المزارع مصطفى البركات، إن ظهور "العيصلان" كان من العلامات التي اعتاد المزارعون على متابعتها مع بداية الخريف، مشيرا إلى أن الفلاح كان يراقب ما يظهر في أرضه من نباتات وتغيرات طبيعية، ويقرأها ضمن خبرته المتراكمة بالمواسم الزراعية.
وأضاف، إن علاقة المزارع بالأرض لم تكن تقتصر على زراعتها واستثمارها، وإنما امتدت إلى مراقبة تفاصيلها وتغيراتها على مدار العام، لافتا إلى أن ظهور بعض النباتات البرية شكل علامات موسمية ارتبطت بالتجربة اليومية للمزارعين، وكما تزال حاضرة في ذاكرة الأهالي رغم تغير أساليب الزراعة والظروف المناخية.
بدورها، قالت عضو مبادرة "البيئة تجمعنا" الدكتورة بيان المومني، إن "العيصلان" يمثل أحد النباتات البرية المرتبطة بالتنوع البيئي في محافظة عجلون، مؤكدة أهمية الحفاظ على الأنواع النباتية التي تنمو بصورة طبيعية في المناطق البرية.
وأضافت، إن حماية النباتات البرية تتطلب المحافظة على بيئاتها الطبيعية وأماكن نموها، والحد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على استمرارها، مشيرة إلى أن بقاء هذه النباتات لا يحافظ على التنوع الطبيعي فحسب، بل يصون أيضا جانبا من هوية عجلون وذاكرة سكانها وعلاقتهم بالأرض والمواسم الزراعية.
ويظل ظهور "العيصلان"، رغم بساطة المشهد النباتي الذي يصاحبه، جزءا من صورة أوسع لطبيعة عجلون في الخريف، حيث تتقاطع المؤشرات البيئية مع الذاكرة الشعبية، وتستعيد الأرض بعض علاماتها الموسمية التي ظلت لسنوات مرتبطة بحياة المزارعين وانتظارهم للمطر.
















