facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

إحياء ذكرى محمود درويش: شراكة سفارة فرنسا والمعهد الفرنسي مع المدارس العصرية

إحياء ذكرى محمود درويش: شراكة سفارة فرنسا والمعهد الفرنسي مع المدارس العصرية
القبة نيوز- درويش بين باريس و«جلسات البوح».. الشاعر الذي تجاوز القصيدة إلى الإنسان

في أمسية استثنائية جمعت الثقافة الفرنسية بالتجربة الفلسطينية، استعاد مثقفون وأكاديميون وكتاب وإعلاميون ودبلوماسيون سيرة محمود درويش، لا بوصفه أيقونة شعرية فحسب، بل إنسانًا وشاعرًا ظل حاضرًا في الذاكرة العربية والفرنسية، وذلك خلال الأمسية التي أقامتها سفارة فرنسا والمعهد الفرنسي في الأردن، بالشراكة مع المدارس العصرية، في النادي الأرثوذكسي، وتضمنت عرض الفيلم الوثائقي «محمود درويش والأرض مثل اللغة» للمخرجة سيمون بيتون، أعقبه حوار ونقاش مفتوح وعشاء.

واستعاد القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الفرنسية، جان كريستوف أوجيه، علاقته بدرويش ولقاءين جمعاهما في روتردام عام 2001 وفي مقر اليونسكو بباريس، متوقفًا عند إقامة الشاعر في باريس خلال الثمانينيات، ودور الترجمة في إيصال شعره إلى القارئ الفرنسي، وحضور فلسطين في تجربته الشعرية، بما في ذلك مساهمته في كتابة إعلان استقلال دولة فلسطين.

لكن لحظة الأمسية الأكثر حميمية جاءت مع شهادة الدكتور أسعد عبد الرحمن، الذي امتدت صداقته بمحمود درويش 36 عامًا، ةتطور تلك الصداقة سواء في بيروت او تونس أو الجزائر أو بعض دول الخليج أو رام الله وحيفا وعمان؛ مستعيدًا ما سمّاه درويش «جلسات البوح»؛ تلك اللقاءات التي كانا يتحدثان خلالها في الشعر والسياسة والحياة والناس، بعيدًا عن الرسميات والصورة العامة للشاعر، وفي ما وصفه درويش مرة بـ "جلسات النميمة الوطنية".

ومن خلف صورة الشاعر الكبير، أطلّ درويش الإنسان: توتره قبل القراءات الشعرية، خشيته من الموت، من السفر والطيران، والتقدم في السن. كما استعاد عبد الرحمن، على سبيل المثال، موقف درويش من قصيدة «سجل أنا عربي»، معتبرًا إياها محطة تكشف رغبته في تجاوز صورته الشعرية الأولى وعدم الارتهان لما أحبّه الجمهور منه.

وفي قراءة أكثر عمقًا لتجربة درويش، توقف عبد الرحمن عند باريس بوصفها محطة أساسية في نضج لغته الشعرية، وانتقال تجربته من المباشرة السياسية إلى أسئلة الوطن والمنفى والهوية والموت والذاكرة والزمن والإنسان؛ مؤكدًا أن فلسطين بقيت مركز تجربته، لكنها لم تكن سقفها النهائي.
وكانت الرسالة الأوضح في شهادة عبد الرحمن هي الدعوة إلى قراءة درويش كشاعر وإنسان، لا كأيقونة مغلقة؛ محذرًا من تقديس تجربته وتحويل كتاباته إلى نصوص لا تقبل النقد، ومستعيدًا في المقابل شجاعته في مواجهة خصومه ومحبيه، ورفضه أن يتحول إلى «مثقف سلطان»، وإصراره على التجديد حتى لو خسر مؤقتًا جزءًا من جمهوره.
واختُتمت الشهادة باستعادة منفى درويش، داخليًا وخارجيًا، وذكريات أيامه الأخيرة، والإغتراب الذي ظل جزءًا عميقًا من تجربته الإنسانية.
وهكذا بدت الأمسية وكأنها تضع صورتين لدرويش في مواجهة واحدة: محمود الذي عرفته باريس وترجمته واحتفت به، ومحمود الذي عرفه أصدقاؤه عن قرب؛ الشاعر الذي كتب فلسطين، والإنسان الذي حمل المنفى في داخله.
وفي النهاية، لم تكن استعادة درويش استعادةً لقصيدته وحدها، بل لذاكرة رجل ظل يتجدد كلما أعيدت قراءته. فحضوره، كما خلصت الأمسية، لم يعد محصورًا في نصوصه، بل امتد إلى ذاكرة الذين عاشوا معه، وإلى لغات وثقافات لا تزال تعيد اكتشاف تجربته.
محمود درويش لم يعد غائبًا.
في كل مرة نقرأه، يغادر الأيقونة… ويعود إنسانًا.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير