اغريز تكتب : حين يتحدث الملك… يتحدث الأردن
بقلم - د. مها اغريز
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتبدل فيه المواقف، وتزداد فيه التحديات التي تحيط بالمنطقة، يبقى للأردن موقفه الثابت، وصوته الواضح، وحضوره الذي لا تغيب عنه البوصلة.
وفي اللقاء الذي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس، بعدد من قادة الدول، برزت مكانة الأردن ودوره في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة.
لم يكن حضور جلالة الملك مجرد مشاركة في لقاء دولي، بل كان تعبيرًا عن موقف دولة تحمل همّ أمنها واستقرارها، وتدافع عن قضايا أمتها، وتؤمن بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق أو تجاوز معاناة الشعوب.
جلالة الملك، بما يحمله من مسؤولية وطنية وقومية، يؤكد في كل محطة أن الأردن لا يبحث عن المواجهة، لكنه في الوقت ذاته لا يقبل أن يكون أمنه واستقراره موضعًا للمساومة.
وهذه هي قوة الموقف الأردني؛ هدوءٌ لا يعني ضعفًا، ودبلوماسيةٌ لا تعني تنازلًا، وانفتاحٌ على الحوار لا يعني التخلي عن الثوابت.
لقد أثبت الأردن على امتداد السنوات أن صوته يستطيع أن يصل إلى مراكز القرار الدولية، وأن حضوره يتجاوز حجمه الجغرافي والاقتصادي، لأن قوته الحقيقية تكمن في ثبات موقفه، وفي قيادته التي تعرف متى تتحدث، وماذا تقول، ولمن توجّه رسالتها.
وفي أصعب الملفات التي تمر بها المنطقة، يضع جلالة الملك القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في مقدمة الموقف الأردني، ويتمسك بحل الدولتين، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.
كما أن أمن الأردن واستقراره يظلان في مقدمة الأولويات، لأن الأردن الذي اعتاد أن يكون صوت العقل، يعرف جيدًا أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق من دون احترام سيادة الدول، ووقف التصعيد، وحماية الشعوب من آثار الصراعات.
إن قوة الأردن ليست في رفع الصوت، وإنما في وضوح الموقف.
وليست في الدخول في الصراعات، وإنما في القدرة على حماية مصالحه وسط أصعب الظروف.
وليست في كثرة الكلام، وإنما في أن يكون للكلمة الأردنية وزنها عندما تقال.
وحين يتحدث جلالة الملك، فإن الرسالة لا تكون رسالة شخص، بل رسالة وطن.
رسالة الأردن الذي بقي ثابتًا رغم العواصف، متمسكًا بثوابته، حريصًا على أمنه، وفيًا لقضاياه، ومؤمنًا بأن المستقبل لا يُبنى بالفوضى، وإنما بالحكمة والحوار والعدل.
ومن نيويورك إلى عمّان، يبقى صوت الأردن واضحًا:
نحن دولة سلام، لكننا نعرف قيمة القوة.
نحن دولة حوار، لكننا نعرف حدود التنازل.
نحن مع الاستقرار، لكننا لا نقبل أن يكون ثمنه حقوق الشعوب.
وهكذا يمضي الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني؛ ثابت الخطى، واضح الرؤية، حاضرًا في أصعب الملفات، ومدافعًا عن وطنه وقضايا أمته، بهدوء القائد الذي يعرف أن بعض المواقف لا تحتاج إلى ضجيج… لأنها أقوى من أن تحتاج إليه.















