facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

البنك الدولي : الصراع في الشرق الأوسط ترك آثارا اقتصادية على مستوى العالم

البنك الدولي : الصراع في الشرق الأوسط ترك آثارا اقتصادية على مستوى العالم
القبة نيوز -البنك الدولي: دول الشرق الأوسط تُظهر قدرا ملحوظا من القدرة على الصمود رغم تداعيات الصراع

البنك الدولي يعتمد "نهجا متدرجا" للاستجابة للتطورات الجارية في الشرق الأوسط

البنك الدولي: 5 قطاعات رئيسية تمتلك إمكانات كبيرة لخلق الوظائف وتحقيق النمو

البنك الدولي: الصراع في الشرق الأوسط يضغط على النمو العالمي والتجارة والطاقة

قالت مديرة شؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي، إن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يترك آثارا اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن مجموعة البنك الدولي تتابع تداعياته عبر مسارات متعددة، وتعمل من خلال نهج متدرج يجمع بين الاستجابة الفورية والدعم متوسط الأجل للدول المتأثرة.

وأضافت ، أن تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الذي أصدره البنك الدولي الأسبوع الماضي تضمن خفضا لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي، موضحة أن البنك كان يتوقع سابقا نموا بنحو 2.9%، فيما تشير التقديرات الحالية إلى نمو يقارب 2.5%.

وأشارت إلى أن العالم يواجه في الوقت ذاته ضغوطا تصاعدية على معدلات التضخم، ما يضيف مزيدا من التحديات الاقتصادية على المستوى العالمي.

وفيما يتعلق بدول المنطقة، أوضحت بيردي أن دول الشرق الأوسط تتأثر بصورة مباشرة نتيجة قربها من موقع الصراع، مؤكدة أن البنك الدولي يرصد هذه التداعيات عبر عدد من القنوات المختلفة.

وقالت إن التأثيرات تظهر على الدول المصدرة للنفط التي تعتمد على الممرات المتأثرة بالأحداث الجارية، ولا سيما مضيق هرمز، كما تظهر على الدول المستوردة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع أسعار الأسمدة.

وأضافت أن المنطقة تشهد آثارا على جانبي الصادرات والواردات، إلى جانب تأثيرات تمتد إلى قطاعات السياحة والطيران، فضلا عن قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية.

وأوضحت أن هذه التطورات تؤدي إلى زيادة الضغوط على تكاليف التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، وفي المقابل تؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة.

ورغم هذه التحديات، أكدت بيردي لـ "المملكة"، أن المنطقة تُظهر بشكل عام قدرا ملحوظا من القدرة على الصمود، مرجعة ذلك إلى اعتماد سياسات اقتصادية سليمة على مدى سنوات طويلة، وإلى جهود تنويع الاقتصادات في الدول التي تبنت هذا النهج، إضافة إلى الاستمرار في الاستثمار في المجالات التي تخلق نموا وازدهارا اقتصاديا.

وفي معرض حديثها عن كيفية تعامل البنك الدولي مع هذه التحديات، أوضحت بيردي أن مجموعة البنك الدولي أعلنت ما وصفته بـ "النهج المتدرج" للاستجابة للتطورات الجارية في المنطقة.

وقالت إن المرحلة الأولى من هذا النهج تتمثل في تقديم دعم فوري للدول التي تواجه صدمة مباشرة وفورية نتيجة التطورات الحالية، موضحة أن هذا الدعم يكون في كثير من الأحيان على شكل سيولة مالية عاجلة.

وأضافت بيردي أن البنك الدولي يمتلك أدوات خاصة يمكن تفعيلها بسرعة كبيرة لتوفير الموارد التي تحتاجها الدول للاستجابة للظروف الطارئة.

وأكدت أن أحد المحاور الأساسية لهذه الاستجابة يتمثل في ضمان وصول الدعم إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساندة من خلال شبكات الحماية الاجتماعية وغيرها من البرامج.

كما يركز البنك الدولي، وفق بيردي، على دعم الشركات التي توفر فرص العمل، إضافة إلى المزارعين الذين ينتجون الغذاء، مشيرة إلى أن الأمن الغذائي يمثل جانبا مهما من جوانب الاستجابة الحالية.

وأوضحت أن دور البنك الدولي لا يقتصر على التمويل، بل يشمل أيضا توفير المساعدة الفنية والمشورة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية لمساعدة الدول على التعامل مع هذه الظروف من منظور السياسات الاقتصادية.

وجاءت هذه التصريحات على هامش زيارة بيردي إلى الأردن، حيث أشادت بقدرة المملكة على التعامل مع تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الأردن يُظهر درجة عالية من الصمود بفضل تمتعه باقتصاد مستقر إلى حد كبير، وتبنيه سياسات اقتصادية ومالية سليمة، إلى جانب استثماراته في مجالات أساسية تشمل البنية التحتية والصحة والتعليم.

كما اعتبرت أن أفضل وسيلة لمواجهة التحديات الحالية تتمثل في الاستثمار لتعزيز القدرة على الصمود، مؤكدة أن هذا هو النهج الذي اتبعه الأردن، معتبرة أن الاستقرار الاقتصادي والسياسات الكلية والمالية السليمة والاستثمار في رأس المال البشري عززت قدرة الأردن على إدارة تداعيات الظرف الإقليمي الحالي.

وفي موازاة الاستجابة للأزمة، عرضت بيردي محاور العمل التي يعتمدها البنك الدولي عالميا لدعم النمو وخلق الوظائف، مشيرة إلى أن الأردن يسير في الاتجاه ذاته من خلال أولويات تتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي.

وقالت إن الركيزة الأولى تتمثل في توفير بنية تحتية أساسية قوية تشمل الطرق والنقل والطاقة والمياه والبنية الرقمية، إلى جانب البنية التحتية الناعمة التي تضم التعليم والصحة وشبكات الحماية الاجتماعية، باعتبارها أساساً للنمو وخلق فرص العمل.

وأضافت بيردي أن الركيزة الثانية تتعلق بتهيئة بيئة الأعمال والإجراءات التمكينية اللازمة لتأسيس الشركات ونموها وجذب الاستثمارات، مع أهمية وضوح السياسات والأنظمة واستقرارها وقابليتها للتنبؤ.

أما الركيزة الثالثة فتتمثل في تعبئة رأس المال الخاص من خلال أدوات مالية مبتكرة ووسائل دعم مثل الضمانات التي تساعد المستثمرين على الاستثمار والتوسع.

وأشارت إلى أن البنك الدولي حدد خمسة قطاعات رئيسية تمتلك إمكانات كبيرة لخلق الوظائف وتحقيق النمو، تشمل البنية التحتية، والزراعة القائمة على التكنولوجيا والإنتاجية العالية، والرعاية الصحية، والسياحة، والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.

وقالت بيردي إن الاستثمار في البنية التحتية يبقى ضروريا للحفاظ على مسار التنمية طويلة الأجل، فيما تمثل "زراعة الغد" القائمة على التكنولوجيا والتعاونيات الزراعية أحد المجالات التي يرغب البنك الدولي في العمل عليها مع الدول، بما فيها الأردن.

وأضافت أن قطاع الرعاية الصحية لا يقتصر دوره على تحسين جودة الحياة، بل يشكل مصدراً مهماً لفرص العمل، في حين تبقى السياحة قطاعاً مهماً لتوفير الوظائف وتوليد الإيرادات رغم التحديات التي تواجهها المنطقة.

كما أشارت إلى أهمية الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة باعتبارها صناعات تخلق وظائف داخل الدولة وتدعم النمو الاقتصادي.

وأكدت أن جميع هذه المحاور والقطاعات تستند إلى عنصر أساسي يتمثل في ريادة الأعمال، مشددة على ضرورة أن تكون خيارا حقيقيا للنمو وخلق الوظائف والمساهمة في تحقيق الازدهار الاقتصادي.

وفي إطار الاستعداد للتعامل مع استمرار تداعيات الصراع، أوضحت بيردي أن مجموعة البنك الدولي خصصت موارد إضافية تسمح بتوسيع محفظة المشاريع والبرامج والخطط التمويلية خلال المرحلة المقبلة.

وقالت إن هذه الموارد تهدف إلى تمكين البنك الدولي من الاستجابة إذا تبين أن الصراع الحالي، سواء من حيث مدته أو مستوى حدته، يتطلب استجابة متوسطة الأجل.

وأكدت بيردي أن البنك الدولي يقدم حاليا استجابة فورية للدول المتضررة، وفي الوقت نفسه يحتفظ بالقدرة والموارد اللازمة لتوسيع نطاق الدعم مستقبلا إذا استمرت تداعيات الصراع أو ازدادت حدتها.

وأكدت مجموعة البنك الدولي التزامها بمساندة جميع البلدان النامية في مواجهة الأزمات، إذ تتيح بصورة فورية ما يصل إلى 50-60 مليار دولار من خلال آليات وأدوات التمويل الحالية، بما في ذلك 25 مليار دولار من التمويل المُعد مسبقا.

ووفق المجموعة، يمكن أن تسهم هذه الموارد في دعم شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجا، وتعزيز الحيز المتاح للمالية العامة، وتوفير رأس المال العامل ودعم السيولة للشركات والمزارع.

كما تعمل أكثر من 30 دولة حاليا مع مجموعة البنك الدولي لتعزيز جاهزيتها وتمكينها من الاستجابة السريعة للأزمة، فيما يمكن للمجموعة، في حال استمرار الصراع وتداعياته الاقتصادية، زيادة ميزانيتها العمومية من خلال تمويلات وضمانات جديدة ومساندة القطاع الخاص لتوفير ما بين 80 و100 مليار دولار على مدى 15 شهرا.

المملكة
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير