facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

المعايطة: تمكين التمريض استثمار في رأس المال البشري

المعايطة: تمكين التمريض استثمار في رأس المال البشري
القبة نيوز -أكدت مستشارة سمو الأميرة منى الحسين للصحة وتنمية المجتمع، الدكتورة رويدا المعايطة، أن التوجهات العالمية الحديثة لم تعد تنظر إلى التمريض بوصفه مهنة تقدم الرعاية الصحية فحسب، بل باعتباره استثمارا استراتيجيا في رأس المال البشري، ومحركا للإنتاجية الوطنية، ومساهما في النمو الاقتصادي، وركيزة للأمن الصحي والأمن الوطني، وشريكا في بناء مجتمعات أكثر استقرارا واستدامة.

جاء ذلك خلال مشاركتها في منتدى عمداء كليات التمريض الأردنية الذي عقده المجلس التمريضي الأردني، بحضور عمداء كليات التمريض وممثلي المؤسسات الأكاديمية والصحية، لمناقشة قضايا التعليم التمريضي والتوجهات العالمية المرتبطة بالمهنة ودورها في التنمية المستدامة وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية.

وأشارت المعايطة إلى أن تقرير يوم التمريض العالمي 2026 الذي أصدره المجلس الدولي للتمريض تحت شعار "ممرضونا.. مستقبلنا: الممرضون الممكنون ينقذون الأرواح"، قدم رؤية عالمية متقدمة تعيد صياغة القيمة الحقيقية للتمريض، وتنتقل به من كونه تكلفة تشغيلية ضمن الأنظمة الصحية إلى استثمار عالي العائد في الإنسان والإنتاجية والتنمية الاقتصادية.

وأكدت أن الكوادر الصحية تشكل أحد أهم مكونات رأس المال البشري في الدول، وتسهم مباشرة في حماية صحة السكان وتعزيز إنتاجيتهم واستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، مشيرة إلى أن التمريض، بوصفه أكبر فئة مهنية وأكبر قوة عاملة ضمن القطاع الصحي عالميا، يمثل المساهم الأكبر في تحقيق هذا الأثر الصحي والتنموي والاقتصادي، وأن أي استثمار في القوى العاملة الصحية لن يحقق أثره الكامل ما لم يكن التمريض في قلب هذا الاستثمار.

وأضافت أن الاستثمار في التعليم التمريضي، والتطوير المهني، والقيادة التمريضية، وتحسين بيئات العمل، ليس استثمارا في مهنة بعينها، بل استثمار في الإنسان ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لافتة إلى أن المجتمعات الأكثر صحة هي الأكثر إنتاجية، وأن التمريض يسهم في رفع إنتاجية الأفراد والمؤسسات، وتقليل الخسائر المرتبطة بالأمراض والمضاعفات، وتعزيز المشاركة الاقتصادية والنمو المستدام.

وبينت المعايطة أن تقرير المجلس الدولي للممرضين استند إلى ما أسماه "القوى السبع للممرضين الممكنين"، وهي قوة الثقة، وقوة المهنية، وقوة العدد، وقوة الممارسة، وقوة الرعاية، وقوة القرب من المجتمعات، وقوة السلام، موضحة أن هذه القوى تجعل من التمريض قوة استراتيجية لتحسين النتائج الصحية، وتعزيز العدالة الصحية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء مجتمعات أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

وأكدت أن "قوة السلام" تمثل إحدى أبرز رسائل التقرير، إذ تبرز الدور الحيوي للممرضين والممرضات في الاستجابة للطوارئ والكوارث والأزمات الإنسانية، وحماية الكرامة الإنسانية، وضمان استمرارية الخدمات الصحية للفئات الأكثر حاجة، بما يجعل التمريض شريكا أساسيا في منظومة الأمن الصحي والأمن الإنساني وطنيا وعالميا.

وقالت إن ما يشهده العالم من أزمات إنسانية وكوارث وتحديات صحية متسارعة يؤكد أن جاهزية الأنظمة الصحية لا تقاس بالمرافق والتقنيات فقط، بل بقدرتها على الاستثمار في كوادرها الصحية، وفي مقدمتها التمريض، باعتباره خط الدفاع الأول عن صحة المجتمعات وأحد أهم عناصر الاستجابة والتعافي والقدرة على الصمود.

وأضافت أن مفهوم الأمن الوطني في العصر الحديث لم يعد مقتصرا على الأبعاد السياسية، بل أصبح يشمل الأمن الصحي والأمن الإنساني، الأمر الذي يجعل الاستثمار في التمريض استثمارا في الجاهزية الوطنية والاستقرار المجتمعي وحماية المكتسبات التنموية والاقتصادية.

وثمنت المعايطة جهود المجلس التمريضي الأردني في تعزيز الحوار الوطني حول مستقبل مهنة التمريض وربط التعليم التمريضي بالتوجهات العالمية واحتياجات النظام الصحي، مؤكدة أن منتدى عمداء كليات التمريض يشكل منصة وطنية مهمة لتوحيد الرؤى بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية، وبناء شراكات تسهم في إعداد كوادر تمريضية قادرة على القيادة والابتكار والاستجابة لمتطلبات المستقبل.

وأكدت أن الرؤية التي أرستها سمو الأميرة منى الحسين على مدى عقود طويلة سبقت كثيرا من التوجهات العالمية التي يدعو إليها العالم اليوم، حيث قامت على الإيمان بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن بناء مهنة تمريض قوية ومؤهلة وممكنة يمثل استثمارا مباشرا في صحة المجتمع ورأس المال البشري والتنمية الوطنية المستدامة.

ولفتت إلى أن الأردن، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل ترسيخ مكانته نموذجا إقليميا في دعم القطاع الصحي وتطوير مهنة التمريض، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الإنسان هو الثروة الوطنية الأهم، وأن الاستثمار في الكفاءات الصحية ركيزة أساسية في مسيرة التحديث والتنمية الشاملة.
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير