مدير ضمان أسبق يكشف ملاحظات حاسمة على تعديلات القانون
القبة نيوز - قال المدير العام الأسبق للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي حازم رحاحلة، إن النائب أندريه حواري، تواصل معه ودعاه للمشاركة في جلسة حوارية تعقدها لجنة العمل النيابية لبحث مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي، بحضور عدد من الوزراء السابقين ومديري عامين سابقين للمؤسسة.
وأضاف رحاحلة، عبر فيسبوك، أن هذه الدعوة تمثل خطوة مهمة ومشجعة، وتعكس انفتاح اللجنة على الخبرات والآراء المتخصصة، مشيرًا إلى أن مثل هذه اللقاءات يمكن أن تسهم في تطوير التشريعات وتحقيق التوازن بين الجانب المالي والاجتماعي للنظام التأميني.
وبين رحاحلة أنه بعد اطلاعه على مقتطفات من جلسات سابقة، خلص إلى أن هذه اللقاءات تميل أكثر إلى أن تكون جلسات "استماع” Public Hearing، وليست بالضرورة حوارات حقيقية Public Dialogue، لافتًا إلى أنه من أجل استثمار الوقت بشكل أفضل وتوثيق الأفكار، قرر تزويد اللجنة بملاحظات مكتوبة قبل انعقاد الاجتماع، وتابع أنه زوّد اللجنة أيضًا بأبرز التعديلات التي تضمنها مشروع القانون المعدّل لعام 2022.
وأشار رحاحلة إلى أن القانون المؤقت لعام 2010 كان خطوة مهمة لمعالجة الاختلالات التي كانت موجودة في النظام، وقال إنه تضمن استحداث تأمين الأمومة وتأمين التعطل، اللذين أسهما بشكل ملموس في تعزيز الحماية الاجتماعية للمواطنين وزيادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمستفيدين.
وتابع رحاحلة أن القانون الجديد لعام 2014 حل محل القانون المؤقت، لكنه حدّ من نطاق الإصلاحات السابقة، لافتًا إلى أن القانون شكّل خطوة تنظيمية مهمة، لكنه لم يعالج بعض الاختلالات الهيكلية في المنظومة.
وأضاف رحاحلة أنه في عام 2019، تم رفع الحد الأدنى لسن التقاعد المبكر إلى 55 عامًا للذكور بمعامل خصم 22%، و52 عامًا للإناث بمعامل خصم 25% للمشتركين الجدد اعتبارًا من نوفمبر 2019، مؤكدًا أن الهدف من هذه الخطوة كان تحسين المركز المالي للنظام والتقليل من الضغوط المالية المستقبلية على المؤسسة.
وبين رحاحلة أن التعديلات المقترحة لعام 2022 استندت إلى نتائج الدراسة الاكتوارية العاشرة، وأشار إلى أن الحوار الوطني الشامل استمر قرابة عام، وشارك فيه زملاء لم يرتبط موقفهم بمصالح شخصية، وتابع أن هذه الجهود أسفرت عن حزمة إصلاحات شاملة أقرها مجلس الإدارة ورفعت إلى مجلس الوزراء، الذي قرر حينها عدم المضي بها لعدم وجود حاجة ملحة، وقال رحاحلة إن الهدف الأساسي من تلك التعديلات كان معالجة التقاعد المبكر وأنماط نمو الأجور قبل التقاعد، ورفع سن التقاعد تدريجيًا، مع إعادة توزيع الرواتب التقاعدية وضمان الحد الأدنى للأجور.
وأضاف رحاحلة أن التعديلات حرصت على عدم الإضرار بحقوق المشتركين المقبلين على التقاعد، ولفت إلى أن تعريف هذه الفئة توسع ليشمل المشتركين الذين تزيد مدة اشتراكهم عن سبع سنوات حتى نهاية عام 2022، مؤكدًا أن ذلك يعكس حرص المؤسسة على الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بالنظام.
وقال رحاحلة إنه يقترح أن تُقتصر تطبيقات التعديلات المتعلقة بسن التقاعد على المشتركين البعيدين عن استحقاق التقاعد وفق القانون الحالي، أي الذين تقل مدة اشتراكهم عن 120 اشتراكًا حتى نهاية عام 2026، وأضاف أنه من المناسب اعتماد سن التقاعد 62 عامًا للذكور و59 عامًا للإناث، كما ورد في مشروع قانون 2022، مع مراعاة التطبيق التدريجي لضمان توافق المشتركين مع التغييرات.
وتابع رحاحلة أن العبء المالي على النظام يرتبط أساسًا بالفترة التي يتقاضى فيها المتقاعد حقوقه التقاعدية، وليس فقط بفترة الاشتراك التي تؤهله للحصول على الراتب، وقال إنه من المهم التركيز على العمر كأساس لاستحقاق الراتب التقاعدي مع زيادة معقولة لفترات الاشتراك المؤهلة، لافتًا إلى أن زيادة مدة الاشتراكات لها أثر إيجابي قصير ومتوسط المدى، لكنها قد تزيد الأعباء المالية على المدى الطويل.
وأضاف رحاحلة أنه إذا تم اعتماد نمط التدرج، فإن ذلك قد يقلل من التحسينات المرجوة على المركز المالي، وقال إنه يقترح زيادة نسب الاشتراك تدريجيًا بمقدار نقطتين مئويتين على مدار عامين، نقطة في 2027 وأخرى في 2028، مؤكدًا أن هذا الإجراء يحقق توازنًا أفضل بين الاشتراكات المدفوعة والمنافع التقاعدية، نظرًا لأن نسب الاشتراك الحالية تعتبر من أدنى المعدلات عالميًا.
وتابع رحاحلة أن مشروع القانون المعدّل لم يعالج بشكل كافٍ مسألة الأجر المرجعي لاحتساب الراتب التقاعدي، وقال إنه يرى أن اعتماد متوسط الأجر على كامل فترة الخدمة وربطه بمعدلات التضخم المستقبلية هو الحل الأمثل لضمان العدالة بين المشتركين والحفاظ على القوة الشرائية للرواتب.
وأضاف رحاحلة أن الإصلاحات المتعلقة بالحوكمة تتطلب مراجعة شاملة لتحقيق التوازن في الصلاحيات، وتعزيز آليات الرقابة، وتقييم الأداء، مؤكدًا أن التركيز على استحداث مناصب دون دعم الإطار المؤسسي قد يؤدي إلى خلل في إدارة المؤسسة مستقبلاً.
وختم رحاحلة حديثه بالقول إنه يؤكد على ضرورة تطبيق التعديلات بشكل تدريجي، واعتماد العمر كأساس لاستحقاق الراتب التقاعدي، وزيادة نسب الاشتراكات تدريجيًا، واحتساب متوسط الأجر على كامل فترة الخدمة وربطه بالتضخم، وتعزيز منظومة الحوكمة المؤسسية، مشددًا على أن هذه الخطوات تمثل إطارًا مهنيًا متوازنًا لدعم جهود لجنة العمل النيابية في صياغة تعديلات تعزز استدامة نظام الضمان الاجتماعي وتحمي حقوق المشتركين، وتحقق العدالة بين جميع الفئات المعنية.
















