شهر رمضان فرصة ذهبية لخفض البصمة الكربونية
القبة نيوز- قد يشكل شهر رمضان فرصة لضبط النفس ونشر السلام وترسيخ القيم الدينية السامية، لكنه في الوقت ذاته يمثل مناسبة مهمة لدعم الاستدامة البيئية وتقليل البصمة الكربونية الناتجة عن السلاسل الغذائية، من خلال تبني أنماط استهلاك أكثر وعيا ومسؤولية.
وفي هذا السياق، تواصلت مع نهاد عواد، منسقة الحملات والتواصل العالمي في مشروع «أمة لأجل الأرض»، للحديث عن سبل جعل مائدة رمضان أكثر استدامة، وتقليل أثرها البيئي.
هل يمكن أن يسهم الصيام في خفض البصمة الكربونية؟
الصيام يمكن أن يكون عاملا مساعدا في تقليل البصمة الكربونية الغذائية، لكن ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على كيفية تناول الطعام وتحضيره خلال الشهر الفضيل. فإذا ترافق تقليص ساعات الأكل مع انخفاض فعلي في كميات الطعام المستهلكة، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل الطلب على الإنتاج الغذائي، وبالتالي خفض الانبعاثات المرتبطة به.
وتشير إلى أن إنتاج الغذاء مسؤول عن نحو ثلث الانبعاثات العالمية من الغازات الدفيئة، ما يجعل أي تغيير في أنماط الاستهلاك ذا أثر ملموس.
ما العادات التي ترفع البصمة الكربونية في رمضان؟
العديد من الوجبات التقليدية في رمضان، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعتمد بشكل كبير على اللحوم. ويُعد قطاع الثروة الحيوانية من أبرز مصادر الانبعاثات، لا سيما غاز الميثان، إضافة إلى تأثيره على استخدام الأراضي.
كما أن الإفراط في إعداد الطعام، خاصة في التجمعات الكبيرة، يؤدي إلى زيادة الهدر الغذائي وتراكم النفايات، فضلًا عن استهلاك أطباق غنية باللحوم، ما يرفع البصمة الكربونية بدلًا من خفضها.
كيف يمكن جعل وجبات الإفطار أكثر استدامة؟
تقليل البصمة الكربونية يبدأ بالاعتماد بصورة أكبر على البدائل النباتية بدلًا من اللحوم. كما أن الطهي بكميات مدروسة، وحفظ بقايا الطعام أو التبرع بالفائض، يمكن أن يحدّ بشكل ملموس من الأثر البيئي.
وأنصح كذلك باختيار المنتجات المحلية والموسمية، وتقليل استهلاك الأطعمة المستوردة والمغلفة، بما يسهم في خفض الانبعاثات الناتجة عن النقل والتغليف.
ومن المهم أيضًا الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال، واستبداله بأدوات مائدة قابلة لإعادة الاستخدام، لتقليل النفايات والتلوث البلاستيكي والانبعاثات المرتبطة بإنتاج البلاستيك والتخلص منه.
ما هي رسالتك البيئية في شهر الصيام؟
الصيام يمكن أن يسهم في خفض البصمة الكربونية فقط عندما يقترن بالاستهلاك الواعي، والحد من الهدر، وتقليل استهلاك اللحوم. أما إذا تحوّل رمضان إلى شهر من الإفراط في الطعام، فقد ترتفع البصمة البيئية بدل أن تنخفض.
رمضان ليس فقط فرصة للانضباط الروحي، بل يمكن أن يكون أيضا محطة للالتزام البيئي، تعكس قيم الاعتدال والتوازن في علاقتنا مع الموارد والطبيعة.













