facebook twitter Youtube whatsapp Instagram nabd

رمضان يعيد ضبط الإيقاع الحيوي للطلبة... من تحدي الصيام إلى فرصة للإنجاز الأكاديمي

رمضان يعيد ضبط الإيقاع الحيوي للطلبة... من تحدي الصيام إلى فرصة للإنجاز الأكاديمي
القبة نيوز -بينما يرى البعض في شهر رمضان المبارك تحدياً للأداء الذهني والنشاط البدني، يؤكد خبراء التغذية والتربية أن الصيام يمثل "الزمن الذهبي" لتحقيق قفزات نوعية في التحصيل العلمي إذا ما أُدير بذكاء.
وبهذا الصدد، قال رئيس الجامعة الأردنية السابق الدكتور الدكتور خليف الطراونة إن شهر رمضان ليس مجرد تغيير في نظام الطعام، بل هو إعادة تشكيل كاملة لإيقاع الحياة، من نوم ويقظة وتركيز.

واعتبر أن اعتقاد بعض الطلبة بأن الصيام يمثل عائقاً أمام الدراسة هو "وهم شائع"، موضحاً أن النظرة التربوية العميقة ترى في رمضان مدرسة لتعلم الانضباط وإدارة الذات، وهما الركيزتان الأساسيتان للنجاح الأكاديمي.

وأوضح الطراونة أن الصيام ينمي لدى الطالب قدرات استثنائية، مثل "تأجيل الإشباع" والصبر وضبط السلوك، لافتاً إلى أنه من يستطيع التحكم في حاجاته الأساسية لساعات طويلة، يكون أكثر قدرة على تنظيم وقته وتوجيه طاقته نحو التحصيل العلمي المتميز، مما يجعل الصيام رافداً للتفوق وليس سبباً للتراجع.

وشدد الدكتور الطراونة على ضرورة فهم تفاوت الطاقة خلال نهار رمضان؛ فالفترة التي تلي السحور هي "الزمن الذهبي" للدراسة بفضل صفاء الذهن، بينما تعد الساعات التي تسبق الإفطار مثالية للمراجعة الخفيفة لا التعلم الجديد، محذراً من أن المشكلة الحقيقية تكمن في سوء إدارة الوقت
والسهر المفرط، مؤكداً أن النوم الكافي ضرورة تربوية لعمل الذاكرة بكفاءة.

وأكد أهمية العادات الصحية، كالسحور المتوازن وتجنب المنبهات، لضمان بقاء العقل في حالة يقظة تامة مرتبطة براحة الجسد.

وأوضح الدكتور الطراونة رؤيته بأن رمضان فرصة للطالب ليقود نفسه لا أن ينقاد لظروفه، معتبراً أن النجاح في تنظيم الذات خلال هذا الشهر يمنح الطالب مهارة حياتية أبدية، وهي أن يكون "سيد وقته لا أسيره"، وهو الدرس الأهم الذي تقدمه التربية في هذا الشهر الفضيل.
وحول التغذية السليمة والتحصيل العلمي في الشهر الفضيل، أكد أستاذ علوم التغذية والحميات في جامعة العلوم التطبيقية الخاصةالدكتور معز الإسلام فارس، أن شهر رمضان يمثل فرصة ذهبية لتعزيز التحصيل العلمي والانضباط الحيوي، رافضاً الصورة النمطية التي تربط الصيام بالخمول والكسل.

وبين أن الصيام يتجاوز الامتناع عن الطعام، ليشمل تغييراً جذرياً في نمط الحياة، ما يتطلب مواءمة دقيقة بين الساعات البيولوجية والالتزامات الدراسية لطلبة المدارس والجامعات، لضمان أعلى مستويات الأداء.

واستشهد فارس بالتاريخ الإسلامي الحافل بالمنجزات العلمية التي تمت في رمضان، مؤكداً أن العلماء قديماً كانوا ينهون أمهات كتبهم في ليالي هذا الشهر، مما يثبت أنه زمن للجد والاجتهاد والبذل وليس للتراخي.

وحذر من "السلوك الضار" المتمثل في السهر الطويل طوال الليل والذهاب للدراسة دون نوم، موضحاً أن ذلك يؤدي إلى "ارتباك أيضي" وخلل حيوي يفقد الصيام فوائده الصحية والفسيولوجية ويؤثر سلباً على تركيز الطالب.

ودعا الطلبة إلى اعتماد "خارطة طريق" تبدأ بالنوم المبكر فور انتهاء صلاة التراويح، لضمان الحصول على نحو 7 ساعات من النوم الليلي، وهو الحد الأدنى الكافي لتحقيق اليقظة الذهنية والنشاط البدني المطلوب.

واقترح استغلال الفترة الصباحية في المؤسسات التعليمية، تليها "قيلولة" قصيرة بعد العودة، ثم البدء بالمذاكرة في فترة ما بعد العصر وحتى المغرب، مع ضرورة الابتعاد عن محفزات الشهية وصرف الذهن عن التفكير في الطعام.

وأشار الدكتور فارس إلى أن الالتزام بهذا النمط الصحي يمنح الطالب توازناً نفسياً وروحياً، ويجعله أكثر استثماراً للأوقات المباركة، مع ضمان جني الثمار الصحية للصيام في تنظيم الوزن وتحسين وظائف الجسم الحيوية.

وقالت طالبة الطب البشري في الجامعة الهاشمية، تارا مظفر، "بالنسبة لي، رمضان ليس عائقاً بل هو اختبار حقيقي لقدرتي على تنظيم الوقت، مشيرة إلى أنها تعلمت أن السر يكمن في الوقت الذي يلي السحور وصلاة الفجر، حيث يكون ذهني في أعلى درجات صفائه، فأنجز فيها أصعب المواد الدراسية.

ولفتت إلى أنها بدلاً من السهر المرهق الذي يشتت التركيز، تعتمد نظام النوم المبكر والاستيقاظ بنشاط، وهذا يمنحها توازناً كبيراً بين العبادات والدراسة. مشيرة إلى أن الصيام علمها الصبر والتحكم في روتينها اليومي"
تابعوا القبة نيوز على
 
جميع الحقوق محفوظة للقبة نيوز © 2023
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( القبة نيوز )
 
تصميم و تطوير