الطبور يكتب :لا تبطل صيام بلد كامل اقرأ هذا
بقلم - صالح راتب الطبور
بعض الناس يخرج في مقطع مصور ليطعن في صحة صيام الأردن بدعوى أن الهلال كان عمره يومين، وأن بداية الصيام بنيت على خطأ. وحين يُراجع كلامه يتبين أن المسألة لا تقوم على تقرير رسمي ولا على مستند علمي موثق، وإنما على تخمين شخصي وتحليل فردي.
فأقول مستعيناً بالله تعالى :
أولا: مناط الحكم في دخول شهر رمضان محدد بنص صريح، وهو الرؤية أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما. قال النبي صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. فالعلة الشرعية التي يدور معها الحكم وجودا وعدما هي الرؤية أو الإكمال، لا عمر الهلال بالحساب الفلكي. وعليه فإدخال "عمر الهلال" كمعيار مستقل لإثبات الصحة أو البطلان إحداث لمناط لم يدل عليه نص ولا إجماع.
ثانيا: من قواعد الأصول أن الأحكام الشرعية العامة تبنى على أوصاف ظاهرة منضبطة يدركها عموم المكلفين، لا على تقديرات خفية أو حسابات تخصصية لا يباشرها الناس. والرؤية وصف ظاهر منضبط، أما تقدير العمر بالساعات والأيام فهو أمر حسابي اجتهادي لا جعله الشارع مناطا للحكم ابتداء.
ثالثا: ثبوت دخول الشهر منوط بالجهة القضائية المختصة التي تنظر في الشهادات وتتحقق منها. وقد قرر الفقهاء أن حكم الحاكم يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية. فإذا أعلنت الجهة المخولة ثبوت الشهر بطريق معتبر شرعا، انعقد الحكم ولزم الناس العمل به، ولا يلتفت إلى اجتهادات فردية متأخرة تخالف الإعلان العام.
رابعا: الانتقال من تخمين شخصي حول عمر الهلال إلى الحكم ببطلان صيام بلد كامل قفزة غير منضبطة أصوليا، وفيها تساهل في إطلاق أحكام خطيرة تمس عبادة جماعية عظيمة، بغير بينة معتبرة ولا مسلك استدلالي صحيح.
وأخير أقول إن القول أن صيام الناس صحيح متى ثبت بطريق شرعي معتبر، سواء كان ذلك برؤية صحيحة أو بإكمال العدة، ولا يبطله تحليل فردي ولا تخمين في مقطع مرئي. فالدين لا يبنى على الظنون، ولا تنقض عبادات الجماعة بادعاءات شخصية لا تقوم على أصل شرعي معتبر.
















