تعديلات الضمان تشعل الجدل.. وخبراء يحذرون
القبة نيوز- فجّرت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من أن بعض البنود تمسّ جوهر الحماية الاجتماعية وتمتد آثارها إلى مئات آلاف المشتركين والمتقاعدين. وبينما دافع مختصون عن جوانب تتعلق بالحوكمة وتوسيع الشمول، اعتبر آخرون أن رفع سنوات الاشتراك وسن التقاعد يشكل "صدمة” للمؤمن عليهم، ويهدد بزيادة البطالة والفقر إذا لم يُعاد النظر فيه بدقة وعدالة.تعديلات الضمان تشعل الجدل.. وخبراء يحذرون من "إعادة المؤمن عليهم إلى نقطة الصفر”
فجّرت التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من أن بعض البنود تمسّ جوهر الحماية الاجتماعية وتمتد آثارها إلى مئات آلاف المشتركين والمتقاعدين. وبينما دافع مختصون عن جوانب تتعلق بالحوكمة وتوسيع الشمول، اعتبر آخرون أن رفع سنوات الاشتراك وسن التقاعد يشكل "صدمة” للمؤمن عليهم، ويهدد بزيادة البطالة والفقر إذا لم يُعاد النظر فيه بدقة وعدالة.
ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه الأردنيون أوضاعاً اقتصادية ضاغطة، وارتفاعاً في معدلات البطالة، ما يجعل أي تعديل على منظومة التقاعد مسألة شديدة الحساسية تمسّ الاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر. فالقانون لا يتعلق بأرقام ونسب فقط، بل بمستقبل دخل مئات آلاف الأسر، وبثقة المشتركين بمؤسسة تُعدّ صمام أمان اقتصادي واجتماعي.
وبين من يرى في التعديلات ضرورة لضمان الاستدامة المالية، ومن يراها تحميلًا إضافياً للمؤمن عليهم، تتصاعد الدعوات لإعادة تقييم البنود الأكثر إثارة للجدل قبل إقرارها.
المهندس شرف المجالي: زيادة سنوات الاشتراك أخطر من رفع النسبة
من جانبه قال الناشط النقابي المهندس شرف المجالي إن قانون الضمان رقم (1) لسنة 2014 راعى عند إقراره التدرّج في المادتين (62) و(64) لمن اقتربوا من سن التقاعد، سواء للشيخوخة أو المبكر، متسائلاً عن سبب غياب هذا التدرج في التعديلات الجديدة بالنسبة للتقاعد المبكر.
وأضاف المجالي لـ الاردن24 أن شروط التقاعد المبكر حالياً للذكور هي بلوغ سن الخمسين ووجود 252 اشتراكاً، وللإناث بلوغ الخمسين و216 اشتراكاً، فيما يقترح التعديل رفع عدد الاشتراكات إلى 360 اشتراكاً لكلا الجنسين دون النظر إلى العمر، ما يعني زيادة 108 اشتراكات (9 سنوات) للذكور و144 اشتراكاً (12 سنة) للإناث.
ولفت المجالي إلى أن المؤسسة أكدت عدم رفع نسبة الاقتطاع أو تعديل معامل المنفعة، لكن رفع سنوات الاشتراك فعلياً – مع نسبة اقتطاع تبلغ 21.75% من الأجر الخاضع للضمان – يشكل عبئاً مالياً أكبر على المؤمن عليهم، مشيراً إلى أن رفع الاشتراك بنسبة 1% أو 2% كان سيكون أقل كلفة من تمديد الخدمة لسنوات طويلة.
وختم المجالي بالقول إن ما يجري "يشبه لعبة السلم والحية”، حيث يصل المؤمن عليه إلى مشارف التقاعد ثم تعيده التعديلات إلى نقطة البداية.
الصبيحي: إيجابيات في الحوكمة.. وتحفظات على رفع سن التقاعد
من جانبه، رأى خبير التأمينات الاجتماعية المحامي موسى الصبيحي أن التعديلات المتعلقة باستحداث منصب محافظ للمؤسسة، وإعادة هيكلة مجلس الإدارة، وضخ خبرات فنية واكتوارية واستثمارية مستقلة، تمثل خطوة إيجابية تعزز الحوكمة وترفع كفاءة الإدارة والاستثمار والاستدامة المالية.
كما أيد الصبيحي توسيع مظلة الشمول لتشمل أنماط العمل الحديثة والمنصات الرقمية والعمل الجزئي والمرن، وتشديد العقوبات على التهرب التأميني، معتبراً ذلك ضرورياً لتحقيق العدالة وحماية حقوق العمال.
وفي ملف إصابات العمل، اعتبر أن تخصيص 1% من فائض التأمين لبرامج السلامة غير كافٍ، مطالباً برفعها إلى 5%، وإنشاء مراكز لإعادة تأهيل المصابين ودمجهم في سوق العمل.
لكن الصبيحي أبدى تحفظاً واضحاً في حديثه لـ الاردن24 على رفع سن تقاعد الشيخوخة إلى 65 عاماً للذكور و60 للإناث، محذراً من انعكاساته على سوق العمل في ظل معدلات بطالة مرتفعة، ومشيراً إلى أن ذلك قد يحرم كثيرين من الوصول إلى "أمن الدخل” المتمثل بالراتب التقاعدي، ما يفاقم نسب الفقر.
وأكد ضرورة إعادة هيكلة تأمين التعطل عن العمل ليتحمل دوراً أكبر في حماية من يخرجون من سوق العمل قبل استحقاق التقاعد، داعياً إلى دعم حكومي مباشر للصندوق لضمان استدامته.
وفيما يتعلق بالمهن الخطرة، شدد على ضرورة ضبط تعريفها ومعاييرها وربط الاستحقاق بفحوصات طبية دورية تثبت تأثر العامل صحياً، بدلاً من الاكتفاء بشروط جامدة قد تظلم العامل أو تدفعه نحو الفقر.
القرارعة: المتقاعدون بلا تمثيل.. والضمان خط أحمر
بدوره، أكد نائب رئيس جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي أحمد القرارعة أن الضمان "ليس ملفاً فنياً فقط بل قضية أمن اجتماعي واقتصادي”، محذراً من أي مساس غير مدروس بأموال المؤسسة أو استثماراتها.
وطالب بتمثيل المتقاعدين – الذين يناهز عددهم 400 ألف – في مجلس إدارة الضمان، معتبراً أنهم شريحة واسعة تملك خبرات متراكمة ويجب أن يكون لها صوت في صناعة القرار.
وأشار القرارعة في حديثه لـ الاردن24 إلى أن قانون الضمان هو الأهم في الدولة لأنه يمس جميع المواطنين، داعياً إلى مناقشته بعمق عبر القنوات الدستورية، بعيداً عن المجاملات أو الضغوط، وبما يحفظ مدخرات الأجيال واستدامة المؤسسة.
وبين تأييد وتحفظ، يبقى مشروع التعديل أمام اختبار وطني حقيقي: تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية من جهة، والحفاظ على الحماية الاجتماعية وأمن الدخل للمواطنين من جهة أخرى، في ملف يُعدّ من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في حياة الأردنيين.
















