أمانة عمّان تطلق ورشة لحصر التراث المادي وغير المادي
القبة نيوز - أطلقت مديرية مشاريع تطوير أحياء عمّان والمسارات السياحية، بالتعاون مع مديرية الموارد البشرية، ورشة تدريبية متخصصة بعنوان "حصر تراث عمّان المادي وغير المادي”، برعاية مدير المدينة المهندس نبيل الجريري مندوب رئيس لجنة أمانة عمّان الكبرى، وبحضور نواب مدير المدينة وعدد من مدراء الأمانة، إلى جانب نخبة من الباحثين والمختصين والخبراء في مجالات التراث والتخطيط الحضري والسياحة.
وتأتي هذه الورشة ضمن رؤية الأمانة الرامية إلى ربط التنمية الحضرية بهوية المدينة وذاكرتها الثقافية.
وأكد الجريري في كلمته أن عمّان تمثل نموذجًا متفردًا في التراكم الحضاري والتنوع الثقافي، إذ تعاقبت عليها حضارات عدة تركت آثارها العمرانية والاجتماعية، ما يجعل عملية الحصر والتوثيق ضرورة وطنية ومؤسسية لحماية هذا الإرث في ظل التوسع العمراني المتسارع.
وأشار إلى أن الأمانة تعمل على ترسيخ مكانة عمّان كمدينة عالمية مستدامة وذكية، وفق معايير الاستدامة وجودة الحياة، عبر توطين أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الحوكمة الحضرية في القطاع السياحي.
من جهته، أوضح المدير التنفيذي لمشاريع تطوير أحياء عمّان والمسارات السياحية المهندس محمد أبو زيتون أن الهدف من الورشة يتمثل في توثيق عناصر التراث المادي، بما يشمل المباني التاريخية والأسواق والمسارات القديمة والمواقع الأثرية، إلى جانب التراث غير المادي المتمثل في العادات والتقاليد والحرف والذاكرة الشفوية.
وبيّن أن ذلك يمهد لإنشاء قاعدة بيانات علمية تدعم القرار التخطيطي وتعزز الاستدامة الثقافية والسياحية للعاصمة.
وأشار أبو زيتون إلى أن أمانة عمّان أدرجت ضمن استراتيجيتها للأعوام 2026–2031 أهدافًا خاصة بالسياحة والتراث والموروث الحضاري والهوية، بما يرسخ مكانة عمّان كمركز جذب سياحي عالمي، والعمل على إدراج مواقع أثرية على قائمة التراث العالمي لليونسكو بالتعاون مع وزارة السياحة ودائرة الآثار العامة.
بدورها، أوضحت نائب مدير المدينة لقطاع الأشغال المهندسة نعمة قطناني أن مشاريع تطوير الأحياء والمسارات السياحية لا تقتصر على تحسين المشهد العمراني، بل تستند إلى فهم عميق لقصة المكان ومكوناته التاريخية والاجتماعية، بما يحافظ على أصالة المدينة ويعزز تنافسيتها السياحية.
وكشفت عن توجه لإطلاق أول مسار سياحي ذكي في العاصمة بالتعاون مع وزارة السياحة ودائرة الآثار العامة، يوظف التقنيات الرقمية الحديثة في التفسير والتوثيق.
وأكد مساعد مدير عام دائرة الآثار العامة باسم المحاميد أن هذه الخطوة تمثل بداية منهجية لتوثيق التاريخ الحضاري لعمّان بشقيه التراثي والأثري، وصون الذاكرة الشعبية التي تميز أهلها. وأشار إلى أن عمّان شكلت عبر تاريخها نقطة التقاء للطرق التجارية بين البلدان المجاورة، ما أوجد تنوعًا ثقافيًا واجتماعيًا انعكس في هويتها الخاصة، الأمر الذي يجعل توثيق هذا الإرث ضرورة للحفاظ على خصوصيتها وتعزيز حضورها الثقافي مستقبلاً.
كما شدد رئيس جمعية الأدلاء السياحيين الأردنيين أيمن عمر على أهمية هذه الورشة، مثمنًا دور الأمانة في رفع الوعي بأهمية التراث الثقافي الأردني.
من جانبها، بينت رئيس قسم إدارة المصادر التراثية في الجامعة الأردنية الدكتورة ربا سعيسعة أن مشاركة طلبة القسم في الورشة تسهم في تعزيز فهمهم للتراث الثقافي غير المادي، وتنمية مهاراتهم في الحصر والتوثيق، بما يهيئ جيلاً جديدًا من الباحثين والمتخصصين في هذا المجال.
وتناولت الورشة، التي قدمها الدكتور محمد وهيب، الدور المحوري للمسارات السياحية كأداة معرفية وتوثيقية تربط بين المعالم المادية والذاكرة غير المادية، وتسهم في إحياء المواقع التي تغيرت أو اندثرت عبر السرد العلمي واستخدام الخرائط التاريخية والرواية الشفوية والتحليل العمراني.
واستعرض كل من رئيس اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين عليان العدوان، ورئيس اتحاد المؤرخين في تراث القبائل سعد سلامة، والدكتور مهدي العلمي، والدكتور غسان عويس، نماذج من أبرز المواقع التاريخية في عمّان، مثل المدرج الروماني، وسبيل الحوريات (النمفيوم)، وجبل القلعة، مؤكدين أهمية إدماجها ضمن شبكة مسارات ثقافية متكاملة توثق تعاقب الحقب التاريخية التي شهدتها المدينة، والتي عُرفت قديمًا باسم فيلادلفيا.
وأكد المشاركون أهمية تعزيز الشراكة مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية وجمعيات المجتمع المدني وأبناء الأحياء القديمة، بوصفهم شركاء رئيسيين في صون الذاكرة الجمعية وتحويلها إلى قيمة تنموية حقيقية، إلى جانب توسيع مذكرات التفاهم في المجالين السياحي والثقافي.
واختُتمت الورشة بجملة من التوصيات الرامية إلى إعداد قاعدة بيانات وطنية لحصر التراث المادي وغير المادي، ودعم جهود إدراج مواقع عمّان على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما يعزز مكانة العاصمة ثقافيًا على المستويين الإقليمي والدولي.
ويُشار إلى أن أمانة عمّان تتجه نحو إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقعين الافتراضي والمعزز (AR–VR) في توثيق التراث الحضري وتصميم المسارات السياحية، لتقديم تجربة تفاعلية حديثة تعزز ارتباط الزائر بتاريخ المدينة.
















