نُزل اليرموك البيئي محطة مفصلية لتعزيز السياحة البيئية والتنمية المستدامة في شمال المملكة
القبة نيوز - أكد مختصون في مجالي السياحة والبيئة أن افتتاح نُزل اليرموك البيئي، الواقع في قلب محمية اليرموك بمحافظة إربد، يُعد خطوة نوعية في مسيرة السياحة البيئية على المستوى الوطني، ونموذجًا متكاملًا يجمع بين حماية النظم البيئية وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية.
وأشاروا، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إلى أن النُزل يعكس رؤية سياحية حديثة تقوم على استثمار الخصائص الجغرافية والطبيعية الفريدة التي يتمتع بها شمال المملكة، مؤكدين أن المشروع جاء ثمرة للجهود الملكية الهادفة إلى دعم السياحة البيئية، ويسهم في تحويل المنطقة إلى وجهة إقامة سياحية متكاملة، إضافة إلى توفير نحو 50 فرصة عمل لأبناء المجتمع المحلي.
وقال عميد كلية السياحة والفنادق في جامعة اليرموك، الدكتور سعد السعد، إن النُزل يُجسد نموذجًا رياديًا في دعم السياحة البيئية شمال الأردن، من خلال تطبيق مبادئ الاستدامة في التصميم والإدارة، وترشيد استهلاك الموارد.
وبيّن أن موقع النُزل ضمن حوض نهر اليرموك يمنحه أهمية استراتيجية، لما يتمتع به الحوض من تنوع طبيعي يضم وديانًا خصبة وينابيع ومناطق زراعية، ما يجعله نقطة انطلاق لاستكشاف مواقع أثرية وطبيعية بارزة، مثل مدينة أم قيس (جدارا) والحمة الأردنية، ويوفر للزائر تجربة سياحية متكاملة تجمع بين السياحة البيئية والثقافية والاستشفائية.
وأضاف أن النُزل يشكل منصة تعليمية وتدريبية واعدة لطلبة السياحة، ويسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على قيادة مستقبل السياحة المستدامة في المملكة.
من جهته، أوضح الخبير البيئي المهندس خلف العقلة أن التصميم المعماري للنُزل يمثل تجربة فريدة تنسجم مع الطبيعة المحيطة، لافتًا إلى أن إنشاؤه ضمن منطقة النطاق العازل (Buffer Zone)، بحسب تصنيف منظمة اليونسكو لمحميات الإنسان والمحيط الحيوي، يمنحه بعدًا بيئيًا واستراتيجيًا إضافيًا.
وأشار إلى أن النُزل يطل على مساحات واسعة من المحمية، ويوفر مشاهد بانورامية لمنطقة الجولان وبحيرة طبريا، ما يجعله وجهة جاذبة لعشاق الطبيعة والسياحة البيئية. ودعا إلى إعداد خطة ترويجية شاملة تتضمن برامج بأسعار تشجيعية للأردنيين، إلى جانب تمكين المرأة الريفية من خلال تدريبها على الحرف التقليدية، كصناعة الصابون والمربيات، وفتح قنوات تسويق مستدامة تسهم في رفع دخل الأسر المحلية.
بدوره، قال أستاذ السياحة وإدارة الضيافة في جامعة اليرموك، الدكتور حكم شطناوي، إن هذا النوع من المشاريع السياحية يستقطب فئات نوعية من السياح، مثل محبي المغامرات ومراقبي الطيور والمهتمين بالسياحة البيئية، ما ينعكس على إطالة مدة إقامة الزائر وزيادة متوسط إنفاقه، الأمر الذي يعود بالفائدة على الاقتصاد المحلي.
ومن جانبه، دعا الأكاديمي والباحث في جامعة اليرموك الدكتور محمد أبو حجيلة إلى تعزيز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، ليكون النُزل مركزًا للتدريب العملي لطلبة السياحة والفنادق، ومساحة لتطبيق مفاهيم السياحة المسؤولة، مؤكدًا أهمية التكامل بين القطاعين العام والخاص في ترسيخ الوعي بالسياحة المستدامة.
وأشار رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الدكتور أحمد الشريدة إلى أن المشروع يهدف إلى استثمار الأنظمة الزراعية التقليدية، وعلى رأسها أشجار الزيتون المعمّرة، وتحويلها إلى سياحة زراعية مستدامة تسهم في حماية المنطقة من الزحف العمراني.
وأضاف أن الإدارة العلمية للنُزل ستسهم في الحفاظ على التنوع الحيوي والحد من الممارسات العشوائية، من خلال تنظيم مسارات المشي البيئية وتحديد الطاقة الاستيعابية، بما يضمن حماية ممرات الطيور المهاجرة والحياة البرية.
ويُذكر أن نُزل اليرموك البيئي، الذي افتتحه رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي، رئيس لجنة متابعة تنفيذ مبادرات جلالة الملك، في منطقة أم قيس الثلاثاء الماضي، يقوم على فلسفة الانسجام المعماري مع الطبيعة وترشيد استهلاك الموارد.
ويضم فندقًا مكوّنًا من طابقين يحتوي على 10 غرف، و20 شاليهًا، إضافة إلى مطعم ومنطقة خدمات، إلى جانب "دكان الطبيعة” الذي يعرض منتجات حرفية يدوية مستوحاة من هوية المنطقة، ليقدّم تجربة سياحية تعليمية وتثقيفية متكاملة تُبرز القيمة البيئية والتاريخية لحوض اليرموك.
المصدر: بترا
















